"العودة رغم كل شيء".. معبر "أرقين" يروي حكاية السودانيين العائدين من مصر
الجزيرة نت ·

لم يكن غبار الصحراء عند معبر "أرقين" الحدودي مجرد أتربة تثيرها الرياح، بل كان رائحة "الوطن" التي طال انتظارها، هنا تتجسد حكاية ملايين السودانيين الذين حزموا حقائبهم مجددا، لا هروبا من الموت هذه …
لم يكن غبار الصحراء عند معبر "أرقين" الحدودي مجرد أتربة تثيرها الرياح، بل كان رائحة "الوطن" التي طال انتظارها، هنا تتجسد حكاية ملايين السودانيين الذين حزموا حقائبهم مجددا، لا هروبا من الموت هذه المرة، بل ركضا وراء أمل العيش في الديار.
صحيح أن التحديات الخدمية والمعيشية في الداخل لا تزال معقدة، وصحيح أن البنية التحتية منهكة، إلا أن قوة الجذب الخفية لـ"البيت القديم" والتحسن النسبي للأمن في بعض المناطق، كانا أقوى من مرارة اللجوء، ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 4 ملايين سوداني اختاروا العودة طوعا إلى مناطقهم، متحدين نقص الخدمات الأساسية في سبيل استعادة تفاصيل حياتهم المسلوبة.
ويذكر أن من أبرز المشاكل التي واجهت العائدين تكدس الحقائب والعائلات في محيط المعبر، في انتظار وسائل نقل تقلهم إلى وجهاتهم، في ظل ظروف ازدحام خانقة تزيد من معاناة العابرين وتعمق حالة الإرهاق التي يعيشها المسافرون منذ لحظة وصولهم إلى المنطقة الحدودية.
وأثارت هذه المشاهد موجة غضب واسعة في أوساط السودانيين، الذين عبروا عن استيائهم من الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها العالقون عند معبر أرقين، وسط مطالبات بتدخل عاجل لتحسين الخدمات وتخفيف معاناة المسافرين، وضمان تنظيم أكثر فاعلية لحركة العبور، خصوصا خلال مواسم الذروة.
وبين مبررات الشركات وغياب الرقابة الرسمية، يظل المواطن السوداني البسيط هو من يدفع الثمن من راحته وكرامته، منتظرا تحت أشعة الشمس فرصة ليقول لأهله "كل عام وأنتم بخير" من داخل بيته، وليس من وراء معبر حدودي. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
الأمم المتحدة · مصر · أم درمان