الخليج الذي لم تفهمه إيران بعد!
الجزيرة نت ·

كانت إيران تنظر إلى الخليج طويلا بوصفه مساحة قابلة للاختراق أكثر من كونه شريكا إقليميا متكافئا. وهذه الفكرة لم تتغير كثيرا حتى بعد التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين. …
كانت إيران تنظر إلى الخليج طويلا بوصفه مساحة قابلة للاختراق أكثر من كونه شريكا إقليميا متكافئا. وهذه الفكرة لم تتغير كثيرا حتى بعد التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين. فالعقل السياسي الإيراني لا يزال يتصرف أحيانا وفق تصور قديم يرى أن الخليج ثروة هائلة محاطة بهشاشة سياسية وأمنية، وأن النفوذ فيه ممكن عبر التوتر، وإدارة المخاوف، وتوسيع مناطق الاشتباك غير المباشر.
غير أن ما يبدو لافتا اليوم هو أن هذا التصور الإيراني يصطدم بخليج مختلف تماما عن ذلك الذي عرفته المنطقة قبل أربعين عاما.
الخليج الحالي لا يتحرك باعتباره مجموعة دول تبحث عن حماية خارجية فحسب، وإنما باعتباره مشروعا اقتصاديا وسياسيا طويل المدى يحاول إعادة تعريف موقعه في العالم. وهذا التحول تحديدا هو ما لم تستوعبه طهران بالكامل حتى الآن.
فالمسألة لم تعد متعلقة بتوازنات عسكرية فقط، ولا بحجم الصواريخ والأساطيل، وإنما بطريقة التفكير في المستقبل. دول الخليج تتعامل مع الاقتصاد بوصفه أولوية إستراتيجية، ومع الاستقرار باعتباره شرطا وجوديا، ومع الانفتاح باعتباره جزءا من صناعة القوة. بينما تبدو إيران غارقة أكثر في إدارة النفوذ الخشن، وفي استنزاف مواردها داخل ساحات التوتر الممتدة من العراق إلى لبنان، واليمن.
المفارقة أن الخليج، رغم كل ما يقال عن التحالفات الدولية والقواعد العسكرية، لا يتصرف بعقلية الحرب الدائمة. فالدول الخليجية تعرف أن أي انفجار واسع في المنطقة سيصيب اقتصاداتها ومجتمعاتها ومشاريعها الكبرى في الصميم. ولذلك تبدو أكثر ميلا إلى التهدئة وإلى بناء التوازنات وإلى حماية خطوط التجارة والطاقة والاستثمار. …
Original source: الجزيرة نت