شذرات عن الدبلوماسية الرقمية.. والعالم الجديد !
عكاظ ·

نحن أمام عالم يتغيّر بسرعة، وتتغيّر على إثر سرعته المتوقدة، كثير من المفاهيم التي اعتدنا عليها طوال سنوات وسنوات. لقد أضحت القوة الناعمة، التي تتحرك خلف السُتُر، نموذجاً لا يقل تأثيره عن تأثير القوة …
نحن أمام عالم يتغيّر بسرعة، وتتغيّر على إثر سرعته المتوقدة، كثير من المفاهيم التي اعتدنا عليها طوال سنوات وسنوات. لقد أضحت القوة الناعمة، التي تتحرك خلف السُتُر، نموذجاً لا يقل تأثيره عن تأثير القوة الصلبة، السافرة بأسلحتها وعتادها وجيوشها المتحفزة.
واليوم تُعد الدبلوماسية الاقتصادية أهم صور القوة الناعمة وأحد أهم أدوات التأثير في العلاقات بين الدول، إذ لم تعد القوة السياسية أو العسكرية وحدها معيار النفوذ العالمي، بل أصبحت الشركات الكبرى والاستثمارات والثقافة والسياحة والإعلام عناصر فاعلة في صناعة الصورة الذهنية للدول. فالدول التي تمتلك اقتصاداً قوياً وشركات قادرة على الانتشار عالمياً تستطيع بناء حضور مؤثر يتجاوز الحدود التقليدية للدبلوماسية، وهو ما يُعرف بالقوة الناعمة.
كما نعرف فإن القوة الناعمة هي قدرة الدولة على التأثير والإقناع من خلال الجاذبية الثقافية والفكرية والقيم الإنسانية، بدلاً من الإكراه أو الضغوط المباشرة. وتُعد الثقافة من أبرز مصادر هذه القوة؛ فالفنون والأفلام والموسيقى والأدب قادرة على نقل صورة إيجابية عن الشعوب وتعزيز حضورها عالمياً. وقد نجحت دول عديدة في توظيف الأدب أداةَ تأثيرٍ ناعم، مثل روسيا التي ارتبط حضورها الثقافي العالمي بأعمال دوستويفسكي وتولستوي، وكذلك بريطانيا التي عزّزت مكانتها الثقافية عبر أدب شكسبير واللغة الإنجليزية.
لكن القوة الناعمة قد تتحوّل إلى عبء عندما تفقد مصداقيتها أو تُستخدم بصورة دعائية مبالغ فيها، إذ إن التناقض بين الخطاب الثقافي والممارسة الواقعية يضعف التأثير ويُنتج مردوداً سلبياً. …
Original source: عكاظ