التكريم بالأعمال!
المصري اليوم ·

من النسخة الورقية|العدد : 7965|جميع الأعداد قبل مدة، التقيت برئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى. بادرته قائلا: «يعنى لازم أموت عشان يتم وضع لافتة باسمى مكتوب عليها (عاش هنا)؟. …
من النسخة الورقية|العدد : 7965|جميع الأعداد قبل مدة، التقيت برئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى. بادرته قائلا: «يعنى لازم أموت عشان يتم وضع لافتة باسمى مكتوب عليها (عاش هنا)؟. كنت أعلق على المشروع الذى يُكرِم رموز الإبداع فى مصر عبر وضع لافتات مميزة على منازلهم تتضمن سيرهم الذاتية. المشروع إسهام جيد، لكنه يقتصر على الراحلين. كما أنه يحرم فئات عديدة مثل رجال الأعمال من التكريم. كتبت مرارا عن ضرورة تكريم الدولة لرجال الأعمال الذين شاركوا فى بناء الاقتصاد وحل مشكلات المجتمع وتركوا أثرا طيبا فى حياة المصريين. لكن ذلك لم يحدث للأسف. قلت لنفسى: لا بأس. القيمة الحقيقية للإنسان تكمن فى جوهر عطائه، لا فى المظاهر الخارجية أو الأوسمة الرسمية. الأثر الطيب والعمل المخلص والعطاء، هو ما يبقى ويستمر. الأوسمة تُنسى أو يزول أثرها بمرور الزمن. الشخص الذى يُخلص فى عمله، يجد تكريمه فى الرضا الذاتى والنجاح فى تحقيق مشروعه. يُصبح قدوة. التكريم اعتراف بالجهد المبذول، لكنه يُصبح بلا معنى، عندما يتحول إلى شكليات لا تليق بحجم العطاء. الأوسمة مجرد «إشارة» للنجاح، لكن العمل هو النجاح ذاته. أهمية الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ الحقيقية تكمن فى أعماله الأدبية، التى أحدثت ثورة فى الرواية العربية. عظمته لا تكمن فى الجوائز التى نالها، بما فى ذلك نوبل. هذه الجائزة العالمية الرفيعة لم تصنعه، بل هى اعتراف متأخر بعبقرية أعماله وريادته. على نفس المنوال، فإن القيمة الحقيقية لرجل الأعمال لا تُقاس بحجم ثروته أو الجوائز التى حصل عليها. بما فى ذلك، دخوله قائمة فوربس لأغنى المليارديرات. قيمته تكمن فى الأثر الملموس، الذى يتركه ليستمر فى حياة الناس والاقتصاد. الغريب أنه منذ 1952، وحتى اليوم، لم يتم تكريم رجل أعمال واحد. …
Original source: المصري اليوم
Mentioned
مصر · دبي · اللغة العربية · نجيب محفوظ