إيران والضمانات الدولية.. من يضمن أمن الشرق الأوسط؟

عكاظ ·

إيران والضمانات الدولية.. من يضمن أمن الشرق الأوسط؟

لم تعد مسألة الضمانات في أي اتفاق محتمل مع إيران تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه على هامش المفاوضات، بل أصبحت جوهر القضية نفسها، لأن التجارب السابقة أثبتت أن المشكلة لم تكن دائماً في صياغة الاتفاقات بقدر …

لم تعد مسألة الضمانات في أي اتفاق محتمل مع إيران تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه على هامش المفاوضات، بل أصبحت جوهر القضية نفسها، لأن التجارب السابقة أثبتت أن المشكلة لم تكن دائماً في صياغة الاتفاقات بقدر ما كانت في آليات تنفيذها وفي غياب الضامن القادر على تحويل التعهدات إلى التزامات حقيقية قابلة للمراقبة والمحاسبة. ولهذا السبب تحديداً أصرت طهران خلال مراحل متعددة من مفاوضاتها مع الولايات المتحدة على فكرة «الضامن الدولي»، أي الجهة التي تضمن عدم انهيار الاتفاق مع تغيّر الإدارات الأمريكية أو تبدل التوازنات السياسية في واشنطن، لكن المفارقة هنا أن هذا المطلب الإيراني نفسه يفتح الباب أمام سؤال أكثر عمقاً بالنسبة لدول المنطقة: إذا كانت إيران تريد ضمانات لأمنها السياسي والاقتصادي، فمن يضمن أمن الدول العربية التي دفعت أثماناً باهظة نتيجة التمدد الإيراني وسياسات المليشيات والصراعات العابرة للحدود؟ فالدول التي تعرّضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو عاشت تحت ضغط الفوضى الأمنية والتدخلات المسلحة، لا يمكن أن تنظر إلى أي اتفاق جديد بوصفه إنجازاً دبلوماسياً ما لم يتضمن تحوّلاً حقيقياً في سلوك إيران الإقليمي، لأن الاستقرار لا يُقاس فقط بوقف تخصيب اليورانيوم أو بتجميد بعض الأنشطة النووية، بل يقاس أيضاً بمدى توقف مشروع تصدير النفوذ عبر الجماعات المسلحة، ومدى احترام سيادة الدول، ومدى الانتقال من منطق الثورة والتوسع إلى منطق الدولة الطبيعية التي تبحث عن التنمية والتعاون بدلاً من إدارة ساحات الاشتباك المفتوحة. …

Original source: عكاظ

Mentioned

مصر · تركيا · طهران · إيران · واشنطن · الولايات المتحدة · السعودية