حج 2026.. حيّاكم الله
عكاظ ·

في غدٍ سيقف الحجيج بصعيد عرفات الخير، يكسوهم البياض، وتجلّلهم مهابة الموقف، وتلهج ألسنتهم بالتهليل والتكبير والدّعاء، لحظة تنعقد فيها الألسن عن التعبير، وتتلعثم الكلمات في ضفة الحلق فما تُحير وصفًا …
في غدٍ سيقف الحجيج بصعيد عرفات الخير، يكسوهم البياض، وتجلّلهم مهابة الموقف، وتلهج ألسنتهم بالتهليل والتكبير والدّعاء، لحظة تنعقد فيها الألسن عن التعبير، وتتلعثم الكلمات في ضفة الحلق فما تُحير وصفًا للمشهد وعظمته، واللّحظة وجلالها.
فإن كنت من الذين ناداهم المُنادي، واستجابوا للداعي حين صاح، كما صوّره الشاعر بالقول:
وَوَجَدْتُ في عَرَفَاتِ حِينَ أتَيْتُهُ
صَبغَ البَيَاضُ صُخُورَهُ وَثَراهُ
فَلَقَدْ تَبَّدَّلَ لَوْنُهُ فَكَأنَّمَا
كُتَلٌ مِنَ الثَّلْجِ اعْتَلَتْ أَعْلاَهُ
مَلأَ الحَجِيجُ هِضَابَهُ وَشِعَابَهُ
مِنْ كُلِّ فَجٍّ جَاءَهُ وَأَتَاهُ
فَرَأَيْتُ مُعْجِزَةَ الإِلهِ بِخَلْقِهِ
وَقَفُوا سَوِيًّا يَطْلُبُونَ رِضَاهُ
بِمَلاَبِسِ الإحْرَامِ جَاؤُوا كُلُّهُمْ
وَدُعَاؤُهُمْ: «لَبَّيْكَ يَا أَللهُ»
فَفَقِيرُهُمْ، وَغَنِيُّهُمْ، وَذَلِيلُهُمْ
وَعَزِيزُهُم، لاَ يَسْألونَ سِوَاهُ
وَقَدْ اسْتَوى بِأمِيرِهِمْ مَحْكُومُهُمْ
فَجَمِيعُهُمْ لاَ يَرْتَجِي إِلَّا هُو
رَفَعُوا الأَكُفَّ إِلَى السَّمَاءِ كَأَنَّمَا
يَوُمُ الحِسَابِ أَتَى وَكَانَ لِقَاهُ
وَرُؤُوسُهُمْ نَحْوَ العُلاَ مَشْدُودَة
وَعُيونُهُمْ تَرْنُو إِلَى عَلْيَاهُ
أَجْسَامُهُمْ مُخْضَلَّةٌ بِدُمُوعِهِمْ
وَالْكُلُّ يَبْكِي يَبْتَغِي رُحْمَاهُ
فاعلم أنك من أصحاب الحظوة والرضا، إنّه يوم سكب العبرات تكفيرًا، والدعاء بالعفو والغفران رجاء غير مردود.
إلى هنا كان اشتياق المولّهين الهائمين عشقًا في الذّات الإلهية، فهاك من نبع البرعي اليمني نفحة من قصيدته الوالهة:
يا راحلينَ إلى منىً بقيادي
هيجتُمو يومَ الرَّحيلِ فُؤادي
سِرتمْ وسارَ دليلُكُمْ يا وحشتي
والعيسُ أطربنِي وصوتُ الحَادي …
Original source: عكاظ