عزائم ميتة... في أجساد حيّة
عكاظ ·

لماذا يعيش بعض الناس وكأنهم مجرد أجساد تتحرك؛ يأكلون، وينامون، ويمضون أعمارهم بلا رسالة ولا أثر؟ ولماذا نرى شاباً يملك الصحة والوقت والفرص، ثم يعيش أسير الكسل والتسويف واللامبالاة، بينما يصنع آخرون …
لماذا يعيش بعض الناس وكأنهم مجرد أجساد تتحرك؛ يأكلون، وينامون، ويمضون أعمارهم بلا رسالة ولا أثر؟
ولماذا نرى شاباً يملك الصحة والوقت والفرص، ثم يعيش أسير الكسل والتسويف واللامبالاة، بينما يصنع آخرون من أعمارهم قصة نجاح تبقى بعد رحيلهم؟
هذه القضية لم تعد مجرد موعظة تربوية، بل أصبحت محوراً لما يعرف في علم النفس بـ«الفراغ الوجودي»، وهو المصطلح الذي اشتهر به الطبيب النفسي فيكتور فرانكل، حين رأى أن أخطر ما يصيب الإنسان ليس الفقر ولا الألم، بل فقدان المعنى.
غير أن القرآن الكريم سبق هذه الأطروحات، حين ربط الحياة الحقيقية بالرسالة والوعي والعمل، فقال سبحانه:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ».
وقال تعالى:«إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى»، والمقصود موتى القلوب الذين لا ينتفعون بالهداية، ولا تستيقظ في داخلهم معاني الحياة الحقيقية، بل قد يصل إلى حالة يفقد فيها حتى فهم ذاته ورسالة وجوده، فقال سبحانه:«وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ».
إن الحياة ليست مجرد نبض قلب، بل حياة معنى، وهمة، ورسالة، وأثر.
ولهذا وصف القرآن أناساً يملكون الحواس والأجساد، لكنهم فقدوا جوهر الحياة، فقال تعالى:
«لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا».
وحين يفقد الإنسان المعنى، يبدأ تدريجياً في فقدان الحماس والطموح والانضباط، ويتحول يومه إلى دائرة مغلقة من النوم واللهو وتمضية الوقت. …
Original source: عكاظ