الحج.. فلسفة التنظيم وهيبة المشهد
عكاظ ·

إلى حيث الحدث الديني الأضخم والرحلة الروحية التي يبدأها المسلمون من شتى أقطار الأرض لتنتهي بهم إزاء البيت العتيق، تتجه أنظار العالم في كل عام لتشهد نجاحاً آخر يضاف إلى نجاحات المملكة العربية السعودية …
إلى حيث الحدث الديني الأضخم والرحلة الروحية التي يبدأها المسلمون من شتى أقطار الأرض لتنتهي بهم إزاء البيت العتيق، تتجه أنظار العالم في كل عام لتشهد نجاحاً آخر يضاف إلى نجاحات المملكة العربية السعودية في إدارة وتنظيم الزخم البشري الأعظم على النحو الذي يسدي للجموع طمأنينتها ويسهل أداءها لشعائرها.
بيد أن المشهد الإيماني المهيب الذي يُرى منتظماً ومنساباً يتجاوز أُطر الكفاءة الإدارية رغم فرادتها ليعكس رؤيةً تقدس الشعيرة وتدرك أثرها في وجدان المسلمين، ويبرهن على أن السعودية تتعاطى مع الحج وفق فهمٍ عميقٍ لمقاصد الشعيرة التي تؤصل التوحيد والعبودية المطلقة وتجسد وحدة الأمة، ولذلك فهي تكرس جهودها وطاقاتها وتتحول بكل مؤسساتها وإمكاناتها إلى يدٍ تمتد بحنو لتسهل أداء الحجيج مناسكهم.
يتجاوز الحج في المنظور السعودي صفة المناسبة الدينية الموسمية إلى اعتباره جزءاً أصيلاً من هويتها التاريخية والدينية والحضارية، فمنذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود ارتبط مفهوم الدولة بخدمة الحرمين الشريفين، وظلا حاضرين في خططها التنموية ورؤاها المستقبلية، حتى بدت وهي تعيد في كل عام صناعة المكان ذاته ليتسع لهذا الحشد البشري الهائل دون أن يفقد انسيابه أو سكينته كآلةٍ تنظيميةٍ متجددةٍ وبالغةِ الدقة.
لقد راكمت العقود الطويلة قدرةً وتطوراً يتجاوزان الصورة التقليدية ويفوقانها رحابةً وعمقاً، ويُريان بجلاء من خلال دقة التنظيم وما يرافقها من مرونةٍ عاليةٍ وجودة البنى التحتية التي تحتمل وتحمل ملايين الخطوات، إضافةً إلى قدرات الإنسان السعودي الذي تجذر في وجدانه شرف خدمة الحجيج. …
Original source: عكاظ