الرفق بالأضحية بين العبادة وجودة اللحم

عكاظ ·

الرفق بالأضحية بين العبادة وجودة اللحم

«الأضحية» شعيرة عظيمة سنّتها الشريعة منهجاً متكاملاً يضمن الرحمة بالحيوان في كل مراحل التعامل معه (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة)، فالرفق …

«الأضحية» شعيرة عظيمة سنّتها الشريعة منهجاً متكاملاً يضمن الرحمة بالحيوان في كل مراحل التعامل معه (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة)، فالرفق بالحيوان عبادة، وجزء من الشعيرة، وأحد مقاصدها. ويؤكد العلم ما جاءت به شريعتنا السمحة؛ فالحيوان الذي يتعرّض للإجهاد قبل الذبح يمر بسلسلة تغيّرات فسيولوجية تنعكس مباشرة على خصائص لحمه، فيصبح اللحم داكناً وأقل جودة وسريع الفساد. وقد رُصِدت مجموعة من الممارسات الخاطئة في التعامل مع الأضحية قبل الذبح، فلا تقتصر آثارها على الحيوان فحسب، بل تمتد لتؤثر مباشرة على جودة مخرجاته؛ أبرزها: أولاً: النقل غير المهيأ، وعدم إراحة الحيوان قبل الذبح؛ يؤدي إلى إجهاد شديد نتيجة لسوء التهوية أو الازدحام أو طول مدة النقل، فيفقد السوائل، ويستهلك مخزون «الجليكوجين» في العضلات فيصبح اللحم داكناً، وأقل طراوة، وعرضة للفساد، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى النفوق، خصوصاً في الأجواء شديدة الحرارة. ثانياً: حرمان الحيوان من الماء؛ يسبب الجفاف وارتفاع درجة الحموضة في اللحم، وزيادة احتمالية التلوث البكتيري وسرعة فساد اللحم. ثالثاً: الخلط العشوائي بين الحيوانات؛ يؤدي إلى عراك وإصابات وكدمات، فتضطر المسالخ إلى استبعاد أجزاء من الذبيحة، ويؤثر سلباً على جودة اللحم، ويسبّب خسائر اقتصادية. رابعاً: الذبح أمام الحيوانات الأخرى؛ يزيد من الخوف والإجهاد، مما ينعكس سلباً على جودة اللحم. خامساً: استخدام سكاكين غير حادة؛ يؤدي الى ذبح بطيء ومؤلم للحيوان، ويسبب نزيف داخلي يؤثر على جودة اللحم. …

Original source: عكاظ