3 آلاف كيلومتر تحت الأرض.. هل تستيقظ براكين الجزيرة العربية؟
الجزيرة نت ·

عندما تخبز فطيرة كبيرة محشوة بالمربى الساخنة في الفرن، فإذا قمت بسحبها ومطها من أحد أطرافها، لن تنفجر من نقطة واحدة في المنتصف، بل ستظهر تصدعات وشقوق صغيرة عشوائية متباعدة على سطحها بالكامل، ومن كل …
عندما تخبز فطيرة كبيرة محشوة بالمربى الساخنة في الفرن، فإذا قمت بسحبها ومطها من أحد أطرافها، لن تنفجر من نقطة واحدة في المنتصف، بل ستظهر تصدعات وشقوق صغيرة عشوائية متباعدة على سطحها بالكامل، ومن كل شق صغير، ستبدأ المربى الساخنة بالخروج ببطء، ثم تبرد وتتحول إلى بقع داكنة صلبة متناثرة هنا وهناك على السطح.
مع الفارق، فإن هذا ما حدث بالضبط في الصفيحة العربية (منطقة شبه الجزيرة العربية بأكملها التي تقع عليها دول الخليج، اليمن، بلاد الشام)، فعندما بدأت بالانفصال عن أفريقيا وتكوين البحر الأحمر قبل حوالي 30 مليون سنة، تعرضت القشرة الأرضية لشد وتمدد هائلين مثل الفطيرة، مما سمح للصخور الساخنة (الماجما) في باطن الأرض بالصعود عبر الشقوق، لتغطي هذه الحمم البركانية مسافة 3 آلاف كيلومتر ممتدة من جنوب اليمن، مرورا بغرب المملكة العربية السعودية، وصولا إلى الأردن وسوريا.
وتوضح دراسة حديثة لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية نشرت على موقع الهيئة الأمريكية، أن هذه الحمم التي يطلق عليها محليا اسم "الحَرّات" (وهي الكلمة العربية التي تعني الأراضي البركانية السوداء والخشنة)، ناتجة في الغالب عن طبيعة بركانية تعرف علميا باسم "البراكين أحادية المنشأ"، ويعني هذا المصطلح أن الفتحة البركانية تثور مرة واحدة فقط أو لفترة زمنية قصيرة، ثم تخمد نهائيا وتنسد قناتها، لتظهر فتحة جديدة بجانبها في المستقبل عند حدوث ثوران آخر، وهذا السلوك الفريد هو السبب الرئيسي في انتشارها على هيئة حقول واسعة ممتدة، بدلا من تشكيل جبال بركانية منفردة وشاهقة. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
سوريا · اليمن · الأردن · السودان · أفريقيا · البحر الأحمر · المدينة المنورة · شبه الجزيرة العربية · السعودية