"باب النجار مخلع".. لماذا ننجح في حل أزمات الآخرين ونعجز عن إنقاذ أنفسنا؟

الجزيرة نت ·

"باب النجار مخلع".. لماذا ننجح في حل أزمات الآخرين ونعجز عن إنقاذ أنفسنا؟

يقول المثل الشعبي الشائع "باب النجار مخلع"، ويقول الشاعر المتوكل الليثي من العصر الأموي "تصفُ الدواءَ لذي السقامِ وذي الضنا … كيما يصحَّ به وأنتَ سقيمُ". …

يقول المثل الشعبي الشائع "باب النجار مخلع"، ويقول الشاعر المتوكل الليثي من العصر الأموي "تصفُ الدواءَ لذي السقامِ وذي الضنا … كيما يصحَّ به وأنتَ سقيمُ". كثيرة هي الأمثال التي تصف قدرتنا على رؤية مشكلات الآخرين بوضوح، وتقديم نصائح لهم بثقة، بينما نقف مرتبكين أمام مشكلاتنا الخاصة. في علم النفس تعرف هذه الظاهرة بـ"مفارقة سليمان" (Solomon’s Paradox)، أي قدرتنا على التفكير بحكمة وموضوعية عندما نساعد غيرنا، وعجزنا عن استحضار الحكمة نفسها حين نكون نحن داخل الأزمة. يرجع المصطلح إلى دراسة أجراها عالما النفس إيثان كروس وإيغور غروسمان عام 2014، عرّف فيها غروسمان "الحكمة" بأنها نمط من التفكير العملي يساعد الإنسان على تخطي تحديات الحياة، ويتطلب تجاوز مركزية الذات، والاعتراف بحدود معرفتنا، وفهم وجهات نظر الآخرين، وإدراك أن الظروف في تغير مستمر. في تجربتهما طلب الباحثان من مجموعة في علاقات عاطفية طويلة الأمد تخيل موقف يخونهم فيه شريك حياتهم، بينما طُلب من مجموعة أخرى تخيل الموقف نفسه يحدث لصديق مقرب. النتيجة كانت لافتة: من فكروا في المشكلة بوصفها مشكلة صديق قدموا إجابات أكثر حكمة وموضوعية. كما أظهرت النتائج أن الناس يفكرون بحكمة أكبر في مشكلات الآخرين مقارنة بمشكلاتهم، خاصة في المواقف التي تهددهم بقوة، وأن قدرتهم على حل مشكلاتهم تتحسن عندما يبتعدون عنها "عقليا" وينظرون إليها من مسافة. تتداخل في هذه المفارقة عوامل نفسية ومعرفية تجعلنا نفقد الموضوعية عندما نكون نحن في قلب المشكلة، من أهمها: حين نواجه مشكلة شخصية نكون منغمسين فيها حتى الأعماق، نركز على التفاصيل المؤلمة وتغمرنا المشاعر القوية، فتصير كحاجز يحجب الصورة الكاملة. …

Original source: الجزيرة نت