المستخلِج علي بدر يحاكم المستعرِب علي بدر!
عكاظ ·

قرأتُ منشورًا للأستاذ القدير علي فايع يتحدث فيه عن مقالٍ لعلي بدر، عنوانه: «المثقفون العرب ودول الخليج: حين انتقل المال ولم ينتقل التاريخ»، فعدتُ إلى المقال وقرأته. …
قرأتُ منشورًا للأستاذ القدير علي فايع يتحدث فيه عن مقالٍ لعلي بدر، عنوانه: «المثقفون العرب ودول الخليج: حين انتقل المال ولم ينتقل التاريخ»، فعدتُ إلى المقال وقرأته.
ليست مشكلة مقالة علي بدر في أنها تنتقد الخليج؛ فالنقد حقّ، ومساءلة المؤسسات الثقافية ضرورة، وفحص أثر المال في الثقافة بابٌ مشروع من أبواب التفكير، معضلتها الأعمق أنها لا تنتقد بقدر ما تعيد إنتاج مخيال قديم، أقرب إلى السذاجة منه إلى التحليل، ثم تكسوه هيئة معرفية متماسكة؛ فهي تضع الخليج في قفص اتهامٍ مسبق، وتستدعي لمحاكمته قضاة قضوا نحبهم: المدينة الأيديولوجية، والحزب، والانقلاب، والثورة، والطبقة العاملة الصناعية، والسجال اليساري، والمجلة المركزية، والمثقف الذي لا يطمئن إلى التاريخ إلا إذا سمع وقع الهزيمة في خلفيته.
فمنذ السطر الأول يذهب علي بدر إلى تقرير حاسم: «منذ التسعينيات، تغيّر مركز إدارة الثقافة العربية مع صعود المؤسسات الخليجية وتمدد نفوذها المالي والإعلامي»، ثم يبني على ذلك دعوى أكبر: أن هذا الانتقال كشف فجوة بين «امتلاك المنصات» و«امتلاك الشرعية الرمزية» وهذه العبارة - على إغرائها - تخفي مأزقًا منهجيًا واضحًا: من يملك حق منح الشرعية الرمزية؟ وهل هي وديعة أبدية في يد بغداد وبيروت ودمشق والقاهرة؟ وهل المدن التي صنعت جانبًا مهمًا من المعنى العربي الحديث تملك أن تمنع غيرها من المشاركة في تعريفه؟ هنا يتعامل علي بدر مع الشرعية كما يتعامل الورثة الغاضبون مع ملكية قديمة: ما كان لنا لا يجوز أن يصبح لغيرنا. …
Original source: عكاظ