مقهى السياسة..!
عكاظ ·

دخلتُ المقهى متأخراً قليلاً.. وكنت أبحث عن طاولة قريبة من النافذة، ليس لأن المنظر مهم، بل لأنني أحب أن أرى الناس وهم يمرّون دون أن يروني. جلست.. طلبت قهوتي.. وفتحت «إكس». نفس الكلمات.. ونفس الغضب.. …
دخلتُ المقهى متأخراً قليلاً.. وكنت أبحث عن طاولة قريبة من النافذة، ليس لأن المنظر مهم، بل لأنني أحب أن أرى الناس وهم يمرّون دون أن يروني. جلست.. طلبت قهوتي.. وفتحت «إكس». نفس الكلمات.. ونفس الغضب.. ونفس اليقين المطلق عند الجميع. تغريدة لفتتني: «أنا لست مع إسرائيل.. ولكني مع أمريكا». رفعت حاجبي.. ليس لأن الفكرة جديدة، بل لأن الجرأة في قولها نادرة. دخلت على الردود.. فوجدت معركة صغيرة بحجم المنطقة. أحدهم كتب: «كيف تكون ضد إسرائيل وأنت تميل لأمريكا؟ » آخر رد عليه بعقل بارد: «لأن السياسة ليست حباً وكرهاً.. بل مصلحة». أغلقت الهاتف للحظة.. رفعت رأسي.. وإذا بالمفارقة التي لا تتكرر كثيراً: صاحب التغريدة.. وصاحب الرد.. يجلسان أمامي. ربما لأن نفس النبرة التي تُكتب.. تُرى. كان الأول يتحدث بعصبية واضحة.. والثاني يتكلم وكأنه يشرح معادلة لا تحتمل الانفعال. الأول يضغط على فنجانه بقوة حتى اهتزت القهوة وانسكب منها خط خفيف على الطاولة.. لم ينتبه. والثاني.. كان يرتب كيس السكر أمامه بدقة مبالغ فيها.. كأن الاستقرار يبدأ من حافة الطاولة. سمعت الأول يقول: «خلّك واضح.. أمريكا قبل ربع قرن أسقطت العراق، وفككت طالبان، وفتحت الطريق لإيران. النتيجة؟ أربع عواصم عربية راحت. واليوم تجي تقول لي أمريكا توازن؟ » لم يكن يسأل.. كان يهاجم. الثاني لم يرفع صوته.. فقط قال: «صحيح.. أمريكا أخطأت. لكن هل الخطأ يعني نسلّم المشهد لإيران؟ » سكت الأول لحظة.. ثم قال: «هي أصلاً سلّمته! » ابتسم الثاني ابتسامة خفيفة.. من النوع الذي لا يستفز، لكنه لا يوافق: «إيران ما كبرت لأنها قوية فقط.. كبرت لأن الفراغ كان أكبر». هنا.. وضعت القهوة جانباً. لأن الجملة لم تكن موجهة له وحده. …
Original source: عكاظ
Mentioned
السعودية · إيران · الولايات المتحدة · القدس · فلسطين · العراق · إسرائيل