التحول الرقمي في إدارة الحشود خلال موسم الحج
الجزيرة نت ·

يعد موسم الحج التجمع البشري السنوي الأكبر والأكثف في مكان وزمان محددين على وجه الأرض، حيث يجتمع في بقعة جغرافية محدودة أكثر من مليوني حاج بالتزامن عبر مسارات محددة وفي مواقيت شرعية لا تقبل التأجيل. …
يعد موسم الحج التجمع البشري السنوي الأكبر والأكثف في مكان وزمان محددين على وجه الأرض، حيث يجتمع في بقعة جغرافية محدودة أكثر من مليوني حاج بالتزامن عبر مسارات محددة وفي مواقيت شرعية لا تقبل التأجيل. وهذا النموذج التشغيلي الفريد يمثل التحدي الأكبر لمهندسي إدارة الحشود وعلماء البيانات عالميا.
في السنوات الأخيرة، انتقلت إدارة الحشود في الحج من إدارة الأزمات وردود الفعل القائمة على الملاحظة البشرية والخبرات المتراكمة، إلى الإدارة الاستباقية التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ، والخرائط التفاعلية وإنترنت الأشياء وتحليلات البيانات الضخمة، في خطوة تسعى من خلالها المملكة العربية السعودية إلى توظيف التكنولوجيا في خدمة ضيوف الرحمن.
في العقود الماضية، كانت إدارة الحشود تعتمد على خطط تشغيلية جامدة، قائمة على التوزيع الزمني المسبق -أي التفويج- ومراقبة الممرات بالعين المجردة عبر الشاشات، مع التدخل اليدوي لرجال الأمن باستخدام الحواجز البشرية والميكانيكية عند رصد تكدس.
أما اليوم، فتحولت العملية إلى أنظمة ديناميكية مرنة، حيث يكمن الفارق الجوهري في مفهوم "الرؤية الشاملة والموحدة"، فبدلا من جزر البيانات المعزولة، أصبحت حركة كل حاج وحافلة وقطار مغطاة بشبكة رقمية ترسل بياناتها لحظيا إلى مراكز تحكم مركزية، مما يتيح نمذجة الحشود كـ"سوائل هيدروليكية" تحكمها قوانين الفيزياء والرياضيات، بدلا من التعامل معها ككتل عشوائية.
تشكل نظم المعلومات الجغرافية الذكية البنية التحتية والمكانية لإدارة الحج، حيث لا تقتصر هذه الخرائط على تحديد المواقع التقليدي، بل تعتمد على الخرائط الطبوغرافية ثلاثية الأبعاد وعالية الدقة للمشاعر المقدسة.
آلية العمل والربط المكانية …
Original source: الجزيرة نت