اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الاندثار وفقدان الذاكرة

الجزيرة نت ·

اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الاندثار وفقدان الذاكرة

في مدينة تعز، التي لم تُعرف في نشأتها الأولى كمدينة محاطة بأسوار أو محددة بأبواب، يقف ما تبقى من سورها القديم اليوم كجسد مُثقل بطبقات متراكمة من التاريخ، ومفتوح على احتمالات النسيان. …

في مدينة تعز، التي لم تُعرف في نشأتها الأولى كمدينة محاطة بأسوار أو محددة بأبواب، يقف ما تبقى من سورها القديم اليوم كجسد مُثقل بطبقات متراكمة من التاريخ، ومفتوح على احتمالات النسيان. لم تعد هذه الأبواب مجرد ممرات حجرية، بل تحولت إلى فضاء تتقاطع فيه السلطة بالعمارة، والذاكرة بالتحولات الاجتماعية في مدينة أعادت تشكيل نفسها أكثر من مرة بين الانفتاح والانغلاق. المشهد الذي يبدو اليوم بقايا معمارية متآكلة لم يكن جزءا من نشأة تعز، إنما نتيجة لحظة تاريخية متأخرة نسبيا؛ إذ لم يذكرها المؤرخ الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" كمدينة مسورة أو مركز حضري مكتمل، بل أوردها ضمن سياق جغرافي أوسع مرتبط بالمخاليف والحصون. يعكس ذلك طبيعتها الأولى كتجمعات مفتوحة لم تكن بحاجة إلى أسوار، حيث كانت السلطة موزعة بين المرتفعات والحصون، ولم تكن فكرة المدينة المغلقة قد فرضت نفسها بعد. وهذا ما يجعل ظهور السور لاحقا تحولا عميقا في بنية المكان، وانتقالا من حالة عمرانية مرنة إلى بنية أكثر انضباطا وحدودا. هذا التحول أخذ شكله الحاسم مع استيلاء الإمام المطهر بن شرف الدين على تعز عام 941هـ الموافق 1535م، في سياق صراعات سياسية وعسكرية دفعت نحو إعادة تعريف المدينة دفاعيا. بدأ العمل على بناء السور في العام 943هـ، واستمر سبع سنوات وثلاثة أشهر حتى اكتمل في 950هـ، باستخدام مواد محلية تقليدية كـ"اللبن" و"الزابور" مع تدعيمه بالحجارة من الداخل والخارج، ليشكل أول إحاطة فعلية للمدينة ويعيد رسم حدودها الجغرافية والأمنية. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

اليمن