رواج الشائعة هَيْئَة أرستقراطية أم بِنْيَة سقراطية؟

عكاظ ·

رواج الشائعة هَيْئَة أرستقراطية أم بِنْيَة سقراطية؟

مؤسس الفلسفة الغربية و«الحوار السقراطي»، رائد مذهب التفكير الأخلاقي، الفيلسوف اليوناني الغامض المثير للجدل في المجتمع الأثيني (سقراط)؛ رفض الادعاءات المغرضة التي تتهمه بإفساد العقول، ولم يتراجع عن …

مؤسس الفلسفة الغربية و«الحوار السقراطي»، رائد مذهب التفكير الأخلاقي، الفيلسوف اليوناني الغامض المثير للجدل في المجتمع الأثيني (سقراط)؛ رفض الادعاءات المغرضة التي تتهمه بإفساد العقول، ولم يتراجع عن مبادئه أو التوسل لأحد لإسقاطها عنه، فمات بشرب الزُعاف (شوكران «Hemlock»)، مضحياً بحياته على العيش بلا كرامة، فأصبح منذ حينها رمزاً إغريقياً باحثاً عن الحقيقة، وبقيت مقولته خالدة في أذهان الأجيال عبر الدهور: «الحياة التي لا تُفحص لا تستحق أن تُعاش»، قالها عقب اتهامه بالإلحاد وإفساد الشباب (399 قبل الميلاد). ليأتي من بعده تلميذه «أفلاطون» فيؤكد أن معلمه «سقراط» واجه موته بهدوء وشجاعة رغم ظُلمه، ثم وصفه بـ«ضحية شائعة». تلك المقولة المنقولة عن «سقراط»؛ تذكرتها في وليمة صديق دعانا إلى «ملتقى معايدة»، جمع في حديقة منزله العامر في أواخر أيام العيد ما يقرب من 100 رجل من أصدقائه وزملائه وأحبته. تذكرت مقولة «سقراط» في تلك المعايدة وفي مخيلتي لقاءات أخرى سابقة؛ رجالية ونسائية، تتكرر فيها العبارة السوداء (سمعتوا آخر خبر)، ليفتتح بعدها مهرجان الأكاذيب الملفقة والشائعات المؤدلجة، ثم يبدأ التفسير والتحليل وإصدار الأحكام على تلك الأخبار البائسة والشائعات المضللة التي لا أساس لها من الصحة. هؤلاء المتفيهقون في المجالس؛ لم يدركوا مغزى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في تحريم نشر الشائعات وترويجها، إذ تكفينا الأدلة الشرعية القطعية؛ كما في الآية الكريمة (يا أيها الذين آمنو إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، والحديث النبوي (كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكل ما سمع)، وتشديده على ضرورة حماية أعراض الناس من الكذب (فليقل خيراً أو ليصمت). …

Original source: عكاظ