ترمب جاء إلينا في الصين فرارا من فخ "ثوسيديديس"

الجزيرة نت ·

ترمب جاء إلينا في الصين فرارا من فخ "ثوسيديديس"

إن زيارة الرئيس دونالد ترمب لبكين تمثل ما هو أكثر بكثير من مجرد لقاء دبلوماسي روتيني؛ فهي تشكل جهدا مدروسا من جانب أكبر قوتين في العالم لتوجيه علاقاتهما بعيدا عن التنافس العصيّ عن السيطرة، نحو ما …

إن زيارة الرئيس دونالد ترمب لبكين تمثل ما هو أكثر بكثير من مجرد لقاء دبلوماسي روتيني؛ فهي تشكل جهدا مدروسا من جانب أكبر قوتين في العالم لتوجيه علاقاتهما بعيدا عن التنافس العصيّ عن السيطرة، نحو ما أسماه الرئيس شي جين بينغ: "الاستقرار الإستراتيجي البناء". ويتجذر هذا المفهوم في الواقعية البراغماتية؛ فهو لا ينكر واقع التنافس، ولا يستسلم له، بل يسعى بدلا من ذلك إلى كبح جماح التنافس، وإدارة الخلافات، وحماية مسارات التعاون ذات المنفعة المتبادلة. ويكتسب توقيت هذه القمة أهمية خاصة. ففي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية واحدة من أكثر مراحلها صعوبة منذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1979. فقد اختبرت الضغوط المتراكمة- التي تراوحت بين الاحتكاكات التجارية، والقيود التكنولوجية، والتوترات العسكرية، وقضية تايوان، والخلافات الأيديولوجية، والرؤى المتنافسة للنظام العالمي- مرونة الإطار الثنائي. ولم يكن الخطر الأشد يكمن في وجود الخلافات بحد ذاتها، بل في ميل كل طرف إلى تفسير تصرفات الطرف الآخر من خلال المنظور الأكثر عدائية، مما يغذي حلقة مفرغة من الشك والتصعيد تعزز نفسها بنفسها. وفي ظل هذه الخلفية، كانت رسالة الرئيس شي في بكين قاطعة لا لبس فيها، ومفادها ما إذا كان بمقدور الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يسمى "فخ ثوسيديديس"، وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى. هذا ليس مجرد طرح نظري؛ بل إنه يمس مباشرة قضايا الحرب والسلام والتنمية والاستقرار الدولي. إن صياغة "علاقة صينية أمريكية بناءة ذات استقرار إستراتيجي" تقدم طريقا وسطا حيويا بين تطرفين لا يمكن الصمود فيهما: تفاؤل ساذج يتجاهل التنافس الهيكلي، وتشاؤم حتمي يفترض صداما لا مفر منه بين قوة صاعدة وهيمنة قائمة. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

بكين · واشنطن · تايوان · شي جين بينغ · دونالد ترامب · الولايات المتحدة