«طاح الرخا فـ الديرة»
عكاظ ·

لم يعد يساكن (رِقْبان) في بيته الواسع لا نسمة ولا دسمة، عدا الرادي؛ والغليون؛ وبسّة سوداء تشاركه ما يجود به عليه جيرانه؛ واعتاد لا يرقد إلا بعدما يسمع نشرة الأخبار، ليستعرض في اليوم التالي مهاراته، …
لم يعد يساكن (رِقْبان) في بيته الواسع لا نسمة ولا دسمة، عدا الرادي؛ والغليون؛ وبسّة سوداء تشاركه ما يجود به عليه جيرانه؛ واعتاد لا يرقد إلا بعدما يسمع نشرة الأخبار، ليستعرض في اليوم التالي مهاراته، وكلما دخل بيتاً من بيوت القرية الذين يستأنسون بهروجه الملفقة؛ يقول؛ ما سمعتم وش قالت إذاعة لندن البارح؛ لكي يُغريهم؛ فيردّ عليه السامع؛ خير إن شاء الله، فيعطيهم رأس الخبر، ويلتفت في راعية البيت ويقول؛ قومي اقدحي لنا البُرّاد.
يستثقل (رِقبان) يوم الجمعة؛ لأن أهل القرية ما ينطلقون إلى مزارعهم والوديان إلا مع الضحى؛ انتبه من نومه على دقّ؛ فطمع في دلة قهوة؛ وتحسّس الصوت؛ وإذا به ثور المذّن يحكّ قرونه في خشب المصراع، وكعادته في الشماتة قال؛ وشبهم بقّ الغيران ما خرجوا من غيرانهم؟ وتذكّر أن يومه يوم جمعة، فقال بينه وبين نفسه خوفاً يسمعه الفقيه ويعزّره؛ حتى ربي خلاه ليوم القيامة؛ بيفجعهم والخلق راقدين كما جماعتي؛ وتهرهم بطونهم من الخرعة لا ردّهم الله؛ ضحك ثم استرجع؛ وردد؛ استغفرك واتوب إليك إن كان عليّه فيها خطيّة؛ وخرج من موضوع الدين فقال؛ ما حد احترك النسوان مخورات؛ والرجاجيل خِربين جربين.
تلهّم واجباته الصباحيّة؛ قام ونفض الهِدم الذي كان ينام عليه، وطواه وحزمه بفتيل؛ وعلّقه فوق الجُباهة ليتشمس؛ والتقط المقشّة وحاق بها الغبار عن حجر عتبة الدار، ثم استقعد؛ ولف عمامته ووضعها تحت كوعه معنازة؛ واحتفش الثوب؛ لتستقبل فخذاه ضوء الشمس المتسلل إليه من بين أغصان سدرة البيت؛ تحالى الدفاة وغفى؛ ودخلت البسة السوداء تحت الثوب المحفوش؛ فانتغز وركلها بقدمه؛ مردداً؛ ما عد عليك إلا تغلقين عليه وهو ما غير كما فتيلة الطباخة. …
Original source: عكاظ