حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
الجزيرة نت ·

حين أعلن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ، من على منصة في باريس، أنه "لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطيني"، لم تكن العبارة زلة لسان في سجال عابر، بل تكثيفا فجا لمنهج سياسي لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل …
حين أعلن الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ، من على منصة في باريس، أنه "لا وجود لشيء اسمه شعب فلسطيني"، لم تكن العبارة زلة لسان في سجال عابر، بل تكثيفا فجا لمنهج سياسي لا يكتفي بمصادرة الأرض، بل يلاحق أصحابها في سجلهم وذاكرتهم وحقهم في تعريف أنفسهم.
فالمحو، في الحالة الفلسطينية، لا يبدأ من لحظة القصف، ولا يكتمل بالتهجير وحده. يبدأ حين ينازع الفلسطيني على اسمه، ثم على تاريخه، ثم على الوثيقة التي تثبت جذوره، ثم على اللغة التي تصف ما جرى له بوصفه اقتلاعا لا "نزاعا"، واحتلالا لا "تعقيدا سياسيا"، وجريمة قابلة للمساءلة لا مأساة سائبة بلا فاعل.
من هذه الزاوية، تلتقي مواد نشرتها وسائل إعلام بريطانية عند خط واحد من خطوط المواجهة: فالهوية الفلسطينية ليست ميراثا ثقافيا يستدعى عند الحاجة، بل ميدان صراع مفتوح؛ على الوثيقة التي تحفظ الأصل، وعلى الشاهد الذي يطالب بالإنصاف، وعلى اللغة التي تصر على تسمية الاحتلال باسمه، وترفض أن يتحول اقتلاع شعب كامل إلى قصة بلا جذور، أو ذاكرة بلا دليل، أو مظلمة بلا مسؤول.
تكشف صحيفة الغارديان تفاصيل عملية سرية استمرت 10 أشهر لإنقاذ ملايين الوثائق التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( أونروا ). لم تكن تلك الوثائق مجرد سجلات إدارية؛ بل حملت بطاقات تسجيل أصلية للاجئين، وشهادات ميلاد وزواج ووفاة، ومواد توثق أصول عائلات فلسطينية هُجّرت من قراها ومدنها عام 1948.
ولهذا قال مسؤول في أونروا إن تدميرها كان سيكون "كارثيا"، لأنها قد تمثل الدليل الوحيد الذي يثبت أن فلسطينيين عاشوا يوما في أماكن محددة قبل اقتلاعهم منها. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
الأونروا · باريس · القدس · فلسطين · إسرائيل · بريطانيا · الغارديان · دونالد ترامب · الأمم المتحدة · بتسلئيل سموتريتش · الولايات المتحدة · المحكمة الجنائية الدولية