"الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر".. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ترتيب فوضى العالم
الجزيرة نت ·

في كتابةٍ عابرةٍ للأجناس، عصيّةٍ على التصنيف، وفي تقاطعٍ نادرٍ بين الحواس واللغة، يقدّم الكاتب المصري عزت القمحاوي في كتابه "الطاهي يقتل.. …
في كتابةٍ عابرةٍ للأجناس، عصيّةٍ على التصنيف، وفي تقاطعٍ نادرٍ بين الحواس واللغة، يقدّم الكاتب المصري عزت القمحاوي في كتابه "الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر"، نصًا يتجاوز حدود المقالات النقدية التأملية ليقترب من سيرة فكرية تتأسّس على الذاكرة والتجربة والذائقة معًا.
هنا تنبثق الكتابة بوصفها فعلًا حيًا يسير ببطء إلى جوار الإبداع في مطبخ الحياة، حيث تتجاور التأملات مع الإحساس، وتُعاد صياغة اللغة والأزمنة في نصوص تُطهى على نار التجارب الهادئة وتُقرأ بشهية الروح.
يقوم الكتاب على فكرة تبدو للوهلة الأولى طريفة وغريبة، لكنها سرعان ما تنكشف بوصفها مشروعًا فكريًا متماسكًا، يعقد صلة بين عالمين يبدوان متباعدين: الكتابة والطهي.
ويمضي القمحاوي إلى ما هو أبعد من مجرد التشابه البلاغي والطباق اللغوي الفضفاض، فيبني علاقة عميقة تجعل من المطبخ امتدادًا للورقة، ومن الحكاية امتدادًا للرائحة، ومن الحواس مدخلًا لفهم اللغة ذاتها. وضمن هذا الأفق، تتخذ الكتابة هيئة تجربة حسية معيشة، تتقاطع فيها الذاكرة مع الجسد، ويغدو الإبداع طريقة لإعادة اختبار العالم وصياغته من جديد.
منذ الصفحات الأولى ينفتح النص على عالم الطفولة حيث تختلط روائح الطعام بأصوات الحكايات، فتتشكل في الذاكرة الأولى بنية مركّبة تذيب الفاصل بين ما يُعاش وما يُروى. …
Original source: الجزيرة نت