الصحة الآمنة.. وعيٌ يحفظ الطمأنينة في رحلة الإيمان
عكاظ ·

في كل عام، ومع توافد ضيوف الرحمن إلى المشاعر المقدسة، نشعر نحن أبناء هذا الوطن بشرفٍ عظيم ومسؤولية أكبر. فالحج ليس موسمًا عابرًا في ذاكرة المملكة، بل أمانة حملتها هذه البلاد قيادةً وشعبًا، وسخّرت لها …
في كل عام، ومع توافد ضيوف الرحمن إلى المشاعر المقدسة، نشعر نحن أبناء هذا الوطن بشرفٍ عظيم ومسؤولية أكبر. فالحج ليس موسمًا عابرًا في ذاكرة المملكة، بل أمانة حملتها هذه البلاد قيادةً وشعبًا، وسخّرت لها الجهود والخدمات والقلوب قبل الإمكانات. ومن بين أعظم ما يستحقه الحاج في هذه الرحلة الإيمانية أن يؤدي نسكه بطمأنينة، وأن يعود إلى أهله سالمًا، معافى، وقد اكتملت فرحته بالحج وصحته.
وفي أيام الحج، تكون الصحة جزءًا من العبادة، وليست أمرًا جانبيًا. فالحاج يتحرك بين المناسك، ويمشي لمسافات طويلة، ويقف تحت حرارة الشمس، ويشارك الملايين المكان والزمان والوجهة نفسها. ولهذا فإن الوعي الصحي يصبح زادًا مهمًا، لا يقل قيمة عن زاد السفر؛ فخطوة واعية قد تمنع تعبًا، وشربة ماء في وقتها قد تقي من جفاف، ومظلة صغيرة قد تحمي من إجهاد حراري، وراحة قصيرة قد تمنح الجسد قدرة على مواصلة النسك بسكينة.
إن من أبسط ما يحفظ صحة الحاج في هذه الأيام المباركة أن يعتني بنظافته الشخصية، وأن يحرص على غسل يديه، وتغطية فمه وأنفه عند السعال أو العطاس، وألا يشارك غيره أدواته الشخصية. فالحج يجمع أعدادًا كبيرة في أماكن محدودة، والعدوى قد تنتقل بسهولة حين يغيب الحرص. ومن هنا يصبح التزام كل حاج بسلوكيات النظافة حماية له ولمن حوله، وصورة من صور الرحمة التي جاء بها هذا الدين العظيم.
كما أن حرارة الأجواء وكثرة الحركة تتطلبان يقظة دائمة فالتعرض المباشر للشمس، وقلة شرب الماء، ومواصلة المشي دون راحة، قد تؤدي إلى الجفاف أو الإجهاد الحراري. لذلك يحتاج الحاج إلى أن يستمع لجسده؛ فإذا شعر بالعطش الشديد، أو الصداع، أو الدوخة، أو الإرهاق غير المعتاد، فعليه أن يتوقف، ويبحث عن مكان بارد، ويشرب الماء، ويطلب المساعدة الصحية عند الحاجة. …
Original source: عكاظ