السعودية تقرأ عالم العولمة.. والعدو الحقيقي هو الصراع

عكاظ ·

السعودية تقرأ عالم العولمة.. والعدو الحقيقي هو الصراع

في عالم يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، لم تعد السياسة مجرد شعارات حماسية أو خطابات تعبويّة، بل أصبحت فناً لإدارة المصالح وتجنّب الصدامات الكبرى. …

في عالم يتغيّر بسرعة غير مسبوقة، لم تعد السياسة مجرد شعارات حماسية أو خطابات تعبويّة، بل أصبحت فناً لإدارة المصالح وتجنّب الصدامات الكبرى. الدول التي فهمت طبيعة العصر الجديد أدركت أن التنمية والاستقرار لا يتحققان في ظل الحروب المفتوحة، وإنما عبر التفاهمات السياسية وبناء التوازنات الدولية. ومن هنا يمكن قراءة التحوّلات التي تقودها المملكة العربية السعودية بوصفها نموذجاً لدولة تدرك طبيعة عالم العولمة، حيث أصبحت المصالح الاقتصادية والاستقرار الإقليمي أكثر أهمية من المغامرات العسكرية. التاريخ السياسي الحديث مليء بالشواهد التي تؤكد أن التفاهم بين الخصوم كان دائماً مقدمة للاستقرار. فالاتفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا مطلع القرن العشرين أنهى قروناً طويلة من الصراع بين «عدوي المانش»، وأسهم لاحقاً في تشكيل جبهة قوية استطاعت مواجهة التوسع الألماني والانتصار في حربين عالميتين. وقد بقي هذا التحالف رمزاً للتحوّل من العداء التاريخي إلى الشراكة الاستراتيجية، حتى إن الملكة إليزابيث الثانية احتفلت بمرور مئة عام على هذا التفاهم بوصفه نقطة تحوّل في تاريخ أوروبا الحديثة. كذلك فإن اتفاقية وستفاليا التي أنهت الحروب الدينية في أوروبا عام 1648 أسّست لمفهوم الدولة الحديثة وسيادة الدول، وهي المبادئ التي اعتبرها المفكر والدبلوماسي الأمريكي هنري كيسنجر حجر الأساس للنظام الدولي المعاصر. ففي كتابه «النظام العالمي»، يشير كيسنجر إلى أن الاستقرار الدولي لا يتحقّق عبر فرض الهيمنة المطلقة، بل من خلال إيجاد توازنات تمنع الانفجار وتُبقي باب الحوار مفتوحاً حتى بين الخصوم. …

Original source: عكاظ

Mentioned

فرنسا · طهران · تركيا · إيران · أوروبا · باكستان · بريطانيا · صدام حسين · هنري كيسنجر · إليزابيث الثانية · الولايات المتحدة · السعودية