حين تتحدث المكاتب أكثر من أصحابها..!
عكاظ ·

تفرض عليّ طبيعة عملي زيارات متكررة لمكاتب عدد من القيادات والإدارات، ومع مرور الوقت أدركت أنني لا أدخل إلى "مكاتب" بالمعنى التقليدي فقط، أدخل إلى شخصيات كاملة، وإلى عقول إدارية يمكن قراءة الكثير عنها …
تفرض عليّ طبيعة عملي زيارات متكررة لمكاتب عدد من القيادات والإدارات، ومع مرور الوقت أدركت أنني لا أدخل إلى "مكاتب" بالمعنى التقليدي فقط، أدخل إلى شخصيات كاملة، وإلى عقول إدارية يمكن قراءة الكثير عنها من تفاصيل المكان قبل أن يبدأ الحديث.
ومن خبرتي الإدارية أرى أن المكاتب لا تكذب. فكل زاوية فيها تحكي شيئًا عن صاحبها، عن طريقته في التفكير، وعن علاقته بالعمل، وعن مستوى انتمائه للمؤسسة، وحتى عن مقدار احترامه للناس الذين يعملون معه أو يزورونه.
هناك مكاتب تدخلها فتشعر أن المكان يؤدي وظيفة إجبارية لا أكثر، مكتب بلا طعم ولا لون ولا رائحة.
الأوراق مبعثرة، والملفات بلا هوية واضحة، والأدراج ممتلئة بكل شيء إلا النظام، والجدران صامتة كأنها لا تعرف ماذا تريد أن تقول.؟!
لا أثر لفكر إداري، ولا روح قيادة، ولا أي ملمح يدل على أن صاحب هذا المكتب يصنع مشروعًا أو يقود فريقًا أو يبني بيئة عمل حقيقية.!
وحين تجلس مع صاحبه، تدرك غالبًا أن الفوضى لم تكن في المكان وحده... بل في طريقة التفكير أيضًا.!
وفي المقابل، هناك مكاتب تسبقك إليها الحكاية قبل أصحابها. ما إن تدخل حتى تشعر أن كل شيء موضوع بعناية واحترام. ترتيب الملفات، وضوح الهوية البصرية، أناقة المكان، هدوء التفاصيل، جودة التنظيم، وحتى طريقة استقبال الزائر.
تشعر أن الاحترافية هنا ليست شعارات معلقة على الجدران، هي ممارسة يومية تظهر في أبسط الأشياء.
هذه النوعية من القيادات تفهم أن المكتب ليس مساحة شخصية فقط، إنما صورة للمؤسسة كلها.
الملفات المرتبة ليست ترفًا، هي انعكاس لعقل مرتب، والبيئة الأنيقة ليست مظهرًا، تشعرك باحترام للعمل وللناس.
وغالبًا ما يكون أصحاب هذه المكاتب أقل الناس ضجيجًا... …
Original source: عكاظ