الهدنة هي أخطر ما في حرب إيران!

الجزيرة نت ·

الهدنة هي أخطر ما في حرب إيران!

في الحرب تعرف الأطراف مواقعها، وتعرف الشعوب ما الذي يجري، وتبقى الخطوط السياسية مكشوفة مهما كثرت الخسائر. أما الهدنة الطويلة والمرتبكة فتفتح مساحة واسعة للغموض، وتحول الصراع من مواجهة مباشرة إلى …

في الحرب تعرف الأطراف مواقعها، وتعرف الشعوب ما الذي يجري، وتبقى الخطوط السياسية مكشوفة مهما كثرت الخسائر. أما الهدنة الطويلة والمرتبكة فتفتح مساحة واسعة للغموض، وتحول الصراع من مواجهة مباشرة إلى تفاوض مفتوح على المعاني، والسيادة، والسقف النهائي للتنازلات. ولهذا تبدو بعض الهدن أخطر من الحرب نفسها؛ لأنها لا تنهي النزاع فعليا، وإنما تعيد صياغته بطريقة أكثر هدوءا وأعمق أثرا. هدنة كوريا مثال واضح على ذلك. الحرب الكورية توقفت عمليا سنة 1953، لكن السلام لم يوقع حتى اليوم. المنطقة تعيش منذ سبعين عاما داخل هدنة تحولت مع الوقت إلى نظام سياسي كامل. الحدود بقيت مشتعلة نفسيا وعسكريا، والتحالفات الدولية بنيت على أساس هذا التجميد الطويل، وكوريا الشمالية استخدمت الهدنة لبناء خطابها النووي والعسكري، فيما تعاملت واشنطن مع الوضع باعتباره ملفا قابلا للإدارة أكثر من كونه أزمة تحتاج إلى حل جذري. هنا لم تعد الهدنة خطوة نحو السلام، وإنما صارت صيغة دائمة لإبقاء التوتر تحت السيطرة. تبدو بعض الحروب أكثر صدقا من الهدن التي تليها. الحرب تكشف موازين القوى بسرعة مهما كانت قاسية، أما الهدنة الملتبسة فتبقي الجميع داخل انتظار طويل، وتحول السياسة إلى مساحة مفتوحة للتأويل والمساومة وفي فيتنام ظهر شكل آخر من الهدن السياسية. اتفاق باريس سنة 1973 قُدم يومها باعتباره مدخلا لإنهاء الحرب، لكنه كان في جوهره ترتيبا لخروج الولايات المتحدة من مأزق مكلف عسكريا وشعبيا. الأمريكيون كانوا يريدون الانسحاب مع الاحتفاظ بصورة القوة الكبرى التي لم تهزم، والفيتناميون الشماليون كانوا يدركون أن الوقت صار يعمل لمصلحتهم. لذلك جاءت الهدنة أقرب إلى إعادة توزيع للخسارة منها إلى تسوية مستقرة. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

باريس · إيران · واشنطن · الجزيرة · البوسنة والهرسك · الولايات المتحدة