التحوّل الصامت في الاقتصاد العالمي

عكاظ ·

التحوّل الصامت في الاقتصاد العالمي

يُخطئ من يختزل أزمة الطاقة الراهنة في مجرد حدث جيوسياسي عابر يمكن احتواؤه بوقف إطلاق النار أو إعادة فتح ممر مائي. هذا التبسيط يغفل حقيقة أعمق: ما نشهده اليوم ليس أزمة، بل تحوّل هيكلي طويل الأمد في …

يُخطئ من يختزل أزمة الطاقة الراهنة في مجرد حدث جيوسياسي عابر يمكن احتواؤه بوقف إطلاق النار أو إعادة فتح ممر مائي. هذا التبسيط يغفل حقيقة أعمق: ما نشهده اليوم ليس أزمة، بل تحوّل هيكلي طويل الأمد في منظومة الطاقة العالمية، يعيد تشكيل الاقتصاد الدولي، ويعيد توزيع مراكز القوة والنفوذ. أول ما يجب إدراكه أن أسواق الطاقة لم تعد تعمل وفق منطق «العرض والطلب» التقليدي فقط، بل أصبحت أسواقًا مُسيّسة ومُؤمَّنة جيوسياسيًا. فالممرات الحيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب أصبحت أدوات ضغط إستراتيجية، تُسعَّر فيها المخاطر قبل النفط ذاته. بمعنى آخر، ما يُتداول في الأسواق اليوم ليس برميل نفط فقط، بل برميل نفط وعلاوة مخاطر سيادية إضافة لتكلفة تأمين جيوسياسي. نحن أمام نهاية مرحلة «الطاقة الرخيصة المستقرة». لعقود، استفاد الاقتصاد العالمي، خصوصًا في أوروبا وآسيا من تدفقات طاقة مستقرة نسبيًا بتكلفة منخفضة، ما سمح بتوسع صناعي كبير ونمو سلاسل الإمداد العالمية، لكن الصدمات المتكررة، من حرب أوكرانيا إلى التوترات في المضائق المائية، كشفت هشاشة هذا النموذج. النتيجة هي انتقال تدريجي نحو نموذج جديد عنوانه الأمن الطاقي قبل الكفاءة الاقتصادية. هذا التحوّل له تبعات عميقة. الدول الصناعية الكبرى لم تعد تبحث فقط عن أرخص مصدر للطاقة، بل عن أكثرها أمانًا واستدامة سياسيًا، حتى لو كان ذلك بتكلفة أعلى. لذلك نشهد تسارعًا في إعادة تشكيل سلاسل التوريد، وإعادة توطين الصناعات، والاستثمار المكثف في مصادر الطاقة البديلة، ليس بدافع البيئة فقط، بل بدافع السيادة الاقتصادية. هناك بُعد مالي لا يقل أهمية، غالبًا ما يتم تجاهله. …

Original source: عكاظ

Mentioned

النفط · أوكرانيا