حين يكبر السلم التعليمي… ولا يتغير الصعود الفكري

عكاظ ·

حين يكبر السلم التعليمي… ولا يتغير الصعود الفكري

ليس من الصعب أن نُحصي سنوات التعليم في بلادنا: اثنتا عشرة سنة، موزعة بعناية قديمة بين ابتدائي ومتوسط وثانوي. لكن الصعب حقًا هو أن نُحصي كم من هذه السنوات يضيف قيمة حقيقية لمسار الطالب، وكم منها مجرد …

ليس من الصعب أن نُحصي سنوات التعليم في بلادنا: اثنتا عشرة سنة، موزعة بعناية قديمة بين ابتدائي ومتوسط وثانوي. لكن الصعب حقًا هو أن نُحصي كم من هذه السنوات يضيف قيمة حقيقية لمسار الطالب، وكم منها مجرد عبورٍ إجباري فوق درجات لم تُصمَّم لعالم اليوم. لقد تجاوز هذا السلم التعليمي سبعة عقود تقريبًا، نشأ في سياق اجتماعي واقتصادي مختلف تمامًا؛ حين كانت الدولة في طور التأسيس، وسوق العمل محدود الخيارات، والجامعة هي المسار شبه الوحيد للترقي الاجتماعي. أما اليوم، فنحن في زمن تتعدد فيه المسارات، وتتسارع فيه المهارات، وتُقاس فيه القيمة بقدرتك على الإنجاز لا بعدد سنوات جلوسك على المقعد الدراسي. سنوات التعليم في بلادنا، في حقيقتها ليست مسارًا متصاعدًا بقدر ما هي زمنٌ ممتدّ يتكرر فيه الكثير مما يُظن أنه يتقدم. فحين ننظر بدقة إلى هذه الأعوام، نكتشف أن جزءًا معتبرًا منها لا يضيف جديدًا نوعيًا بقدر ما يعيد تقديم المعرفة ذاتها، مرة بصيغة مبسطة، ومرة بإضافة جزئية، ومرة بتوسيع محدود، حتى يبدو وكأن الطالب يدور في دائرة تعليمية أكثر من كونه يصعد في سلم واضح المعالم. هذه البنية الطويلة تجعل من التعليم رحلة استهلاك للوقت بقدر ما هي بناء للمعرفة، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل يحتاج الطالب فعلاً إلى اثنتي عشرة سنة ليصل إلى لحظة تحديد مساره؟ إن واحدة من أبرز مظاهر هذا التكرار تكمن في توزيع المناهج على كامل السنوات الدراسية دون تمييز حقيقي لوظيفتها. …

Original source: عكاظ