غزة في بينالي البندقية.. حين تعجز اللغة تنطق الخيوط

الجزيرة نت ·

غزة في بينالي البندقية.. حين تعجز اللغة تنطق الخيوط

كتبت جيهان الفرا – أنا صحافية؛ والحكاية هي حرفتي. الكلمات هي الأدوات التي أهرع إليها مراراً وتكراراً، لأفكك شيفرة الأحداث وأصيغها في قوالب سردية تنصف أصحابها. …

كتبت جيهان الفرا – أنا صحافية؛ والحكاية هي حرفتي. الكلمات هي الأدوات التي أهرع إليها مراراً وتكراراً، لأفكك شيفرة الأحداث وأصيغها في قوالب سردية تنصف أصحابها. ومع ذلك، حين يتعلق الأمر بحرب الإبادة في غزة، مسقط رأسي، أشعر بعجز تام في اللغة؛ فثمة حد تقف عنده الكلمات. عند نقطة معينة، تبدأ غريزة الوصف والتفسير ومحاولة استيعاب ما يجري بالانهيار تحت وطأة الدمار والألم الهائلين. ثمة مشهد من بداية الحرب لا يبرح مخيلتي. جرافة تواري الثرى 111 جثة لم تُعرف هوياتهم، لُفّوا في أكياس زرقاء زاهية، في مقبرة جماعية . ظهر المشهد لوهلة خاطفة بين ثنايا شريط الأخبار المتدفق في وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يتلاشى، ليحل محله مشهد آخر صادم، ثم آخر. مئة وإحدى عشرة روحاً لا نعرف عنها شيئاً؛ لا أسماءهم، ولا أحلامهم، ولا كيف كانت لحظاتهم الأخيرة. قرأتُ حينها عنواناً في صحيفة " نيويورك تايمز " (The New York Times): "تسليم أكثر من 100 جثة إلى مقبرة جماعية في جنوب غزة". وبغض النظر عن إغفال الفاعل، هل يمكن لهذه الكلمات أن تحيط بجسامة حدث كهذا؟ إن كل محاولة لوصف ما ألحقته إسرائيل بغزة وأهلها بالكلمات تبدو "اختزالية"، فهي تضغط حدثاً شاسعاً، مستمراً، ومميتاً بشكل مذهل في لغة لا يمكنها استيعابه. ما يتبقى هو توتر قابع في قلب فعل "الرواية" ذاته؛ فمع إدراكك أن أي رواية لن تكون كافية أبداً، كيف تحكي قصصاً عن أهوال لا توصف؟ هذا التوتر يمثل جوهر "جدارية حرب الإبادة في غزة" (Gaza Genocide Tapestry)، التي أشارك في تنسيقها، والتي ستُعرض في "بينالي البندقية" لهذا العام. إنه مشروع فني يجمع نساء فلسطينيات في فلسطين المحتلة ومخيمات اللاجئين في لبنان والأردن ، لتوثيق تدمير غزة في لحظة حدوثه. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

الولايات المتحدة · رام الله · حسام أبو صفية