القارة السعودية في سياسة إدارة التوازنات لا إدارة الحدود
عكاظ ·

في السياسة، لا تُقاس الدول بحجم مساحتها بقدر ما تُقاس بحجم دورها، وفي منطقةٍ مضطربةٍ بطبيعتها يصبح هذا الفارق أكثر وضوحاً، فهناك دولٌ تتعامل مع محيطها باعتباره خارج حدودها، وهناك دولٌ تدرك أن محيطها …
في السياسة، لا تُقاس الدول بحجم مساحتها بقدر ما تُقاس بحجم دورها، وفي منطقةٍ مضطربةٍ بطبيعتها يصبح هذا الفارق أكثر وضوحاً، فهناك دولٌ تتعامل مع محيطها باعتباره خارج حدودها، وهناك دولٌ تدرك أن محيطها هو امتدادها المباشر، وفي هذا السياق، تبدو السعودية أقرب إلى «قارة» في سلوكها السياسي، لا دولة تقف عند خطوط الخريطة.
هذا التوصيف لا يُقصد تضخيماً لغوياً، بل محاولة لفهم وظيفة، فالمملكة، بحكم موقعها وتاريخها وثقلها الاقتصادي، تجاوزت موقع الطرف في المعادلة الإقليمية، لتصبح أحد المحددات التي تقوم عليها تلك المعادلة ذاتها، ولهذا، فإن فهم سياستها لا يكون عبر ردود أفعالها، بل عبر الدور الذي تؤديه.
وإذا كان لا بد من تسمية أدق، فإن السعودية لا تعمل كقوة مهيمنة، ولا تكتفي بدور الدولة المحورية، بل تمارس ما يمكن وصفه بـ«دولة التوازن المُنظِّم»؛ أي الدولة التي لا تبتلع محيطها، ولا تنسحب منه، بل تعيد ترتيب تفاعلاته بحيث لا ينفرد طرفٌ بكسر المعادلة.
هذا الدور لا يُدار بالشعارات، بل بحساباتٍ دقيقة، لأن الجوار، في الحالة السعودية، ليس ملفاً خارجياً، بل امتدادٌ مباشر للأمن الوطني. …
Original source: عكاظ