كيف تدير بكين "حبل المصالح" بين ضفتي الخليج؟
الجزيرة نت ·

بكين – في وقت يتصاعد فيه التنافس الإقليمي في منطقة الخليج، تبدو الصين حريصة على تثبيت معادلة تضمن تعميق شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع دول مجلس التعاون الخليجي ، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة …
بكين – في وقت يتصاعد فيه التنافس الإقليمي في منطقة الخليج، تبدو الصين حريصة على تثبيت معادلة تضمن تعميق شراكاتها الاقتصادية والسياسية مع دول مجلس التعاون الخليجي ، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة إستراتيجية مع إيران ، دون الانزلاق إلى تحالف ملزم مع أي طرف.
تتعامل بكين مع هذه المعادلة بوصفها جزءا من سياسة أوسع تقوم على تقليل المخاطر، وضمان تدفق الطاقة، وتوسيع النفوذ الدبلوماسي، مع تجنب الأعباء الأمنية التي ترتبط عادة بالتحالفات الثابتة.
وتحرص بكين -في هذا الإطار- على إبقاء قنوات العمل مفتوحة مع خصوم إقليميين يحتاج كل منهم إلى الصين في مجال مختلف: دول الخليج في قطاعات الطاقة والاستثمار، وإيران في بيع النفط والشراكة الجيوسياسية في مواجهة الضغوط الغربية.
يمثل مضيق هرمز ركيزة لأمن الطاقة الصيني، حيث استوردت بكين عبره 5.4 ملايين برميل نفط يوميا في أوائل عام 2025، فيما بلغ اعتمادها على المضيق نحو 30% من مجمل وارداتها من الغاز الطبيعي في العام نفسه.
تُفسر هذه الأرقام تمسك الصين بخطاب يدعو إلى خفض التصعيد وحماية حرية الملاحة، كما تفسر لماذا تظل دول الخليج -وليس إيران وحدها- مركز الثقل الحقيقي في الحسابات الصينية؛ فحتى مع أهمية النفط الإيراني، يجد مختصون أن استمرار تدفقات الطاقة من دول مجلس التعاون يظل أكثر حيوية لتلبية احتياجات الصين الواسعة.
وفي هذا السياق تقول الأكاديمية جينغ تسوي بينغ -من معهد شياندا للاقتصاد في جامعة شنغهاي- إن "الصين لا تتعامل بأسلوب القوى التقليدية القائم على دعم فريق ومهاجمة فريق آخر"، ولهذا فإنها لا تقيّم علاقاتها مع دول الخليج وإيران بمنطق المفاضلة الصفرية، بل بمنطق توزيع الأدوار والمكاسب، وتعزز علاقاتها بالتوازي وفق مبدأ "الشراكة دون التحالف". …
Original source: الجزيرة نت