الناس معاليف لا مواليف..

عكاظ ·

الناس معاليف لا مواليف..

الناس معاليف لا مواليف، مثلٌ شعبي يبدو في ظاهره عبارة عابرة تتناقلها المجالس على سبيل التندر أو الحكمة المختصرة، غير أن من عاش التجربة وعاشر بالناس في ميادين الحياة المختلفة يدرك أن هذه الجملة …

الناس معاليف لا مواليف، مثلٌ شعبي يبدو في ظاهره عبارة عابرة تتناقلها المجالس على سبيل التندر أو الحكمة المختصرة، غير أن من عاش التجربة وعاشر بالناس في ميادين الحياة المختلفة يدرك أن هذه الجملة الصغيرة تحمل من المعاني ما لا تحمله صفحات طويلة من الشرح والتنظير، فهي ليست وصفًا عابرًا لعلاقة اجتماعية محدودة، وإنما قراءة دقيقة لطبيعة بشرية تتكرر في الوظيفة، وفي التجارة، وفي المجالس العامة، وفي الوسط الثقافي، وفي العلاقات اليومية التي يظن الإنسان في بدايتها أنها قائمة على الصفاء والمحبة، ثم يكتشف بعد مرور الوقت أن كثيرًا منها لم يكن سوى عقود غير مكتوبة تحكمها المصالح، وتتحرك وفق مقدار ما يستطيع كل طرف أن يقدمه للطرف الآخر من منفعة مباشرة أو غير مباشرة، حتى يصبح الود عند بعض الناس مجرد شكل خارجي جميل يخفي وراءه حسابات أكثر برودة من كل عبارات المودة الظاهرة. حين يدخل الإنسان بيئة العمل وهو يحمل نية صافية في أداء واجبه، يظن أن العلاقات المهنية تُبنى على الكفاءة والاحترام والإنجاز، ثم يبدأ مع الأيام في رؤية مشهد آخر أكثر تعقيدًا، فيجد من يقترب من المدير لا لعلمه ولا لخبرته ولا لإيمانه بقيادته، وإنما لقناعته بأن القرب من صاحب القرار طريق مختصر نحو امتيازات يتعذر نيلها من خلال المسارات النظامية المعتادة، فتتحول المجاملة إلى وسيلة عمل يومية، ويصبح الثناء المبالغ فيه مهارة يتقنها البعض أكثر من إتقانهم لواجباتهم الأساسية، ويُمارس الصمت في مواضع تستوجب الصراحة، ويُمنح التصفيق في مواقف تحتاج إلى نقد مسؤول، وتُبنى مساحات النفوذ الشخصي على حساب العدالة المهنية، فيصبح المنصب هو المحور الذي تدور حوله المصالح الحقيقية، لا شخصية المسؤول ولا كفاءته ولا تاريخه، وحين تتغير المواقع الإدارية أو ينتقل …

Original source: عكاظ

Mentioned

دبي