المفهوم السام للاستحقاق العالي
عكاظ ·

نشرت فتاة موقفاً حصل منها وتساءلت إن كانت مخطئة؛ حيث ذكرت أنه في حفلة ذكرى ميلادها أهدتها صديقة فقيرة هدية تعرف أنها بكل ما تملكه صديقتها من مال والثمن بالمئات، فقامت برمي الهدية ورفضت قبولها وقالت …
نشرت فتاة موقفاً حصل منها وتساءلت إن كانت مخطئة؛ حيث ذكرت أنه في حفلة ذكرى ميلادها أهدتها صديقة فقيرة هدية تعرف أنها بكل ما تملكه صديقتها من مال والثمن بالمئات، فقامت برمي الهدية ورفضت قبولها وقالت لصديقتها علانية إن استحقاقها عالٍ ولا تقبل أن تتلقى هدية ثمنها ليس بالآلاف، وتتساءل إن كانت أخطأت وهي تعتقد أنها لم تخطئ؛ لأن استحقاقها عالٍ، وهذه الهدية لا تناسب استحقاقها، هذا مثال واقعي لمفهوم سامٍ انتشر في الأجيال الجديدة يسمى «الاستحقاق العالي»، وهو من الأدبيات السلبية لما يسمى التنمية الذاتية التي مصدرها أشخاص لا يحملون أي تأهيل علمي وأكاديمي، وتتمحور المفاهيم التي ينشرونها حول تغذية النرجسية وغرور الأنا/الإيجو، والتي تعد بأدبيات التنمية الذاتية الأعمق التي ألّفها مؤهلون علمياً نزعات غرائزية سلبية يجب على الإنسان تجاوزها ليصبح شخصية إيجابية قادرة على التعامل مع الآخرين بروح الفريق، وهناك فارق بين أن يكون لدى الإنسان كبرياء وكرامة وعزة نفس واحترام لذاته يجعله لا يقبل المعاملة الظالمة والمسيئة ويتطلب المعاملة الإيجابية والاحترام من الآخرين، وهو حق لكل الناس من الجنسين بشكل متساوٍ، وبين من يتصرف بغرور وتضخم للأنا مما يجعل كل تصرفاته أنانية بشكل يؤذي الآخرين ويجعل العلاقة سامة؛ لأنها مضرة بالأطراف الأخرى وتجعل الشخص لا يتصرف بشكل إيجابي متبادل مع العائلة وفريق العمل والزملاء والجيران؛ لأنه سيريد أن يأخذ من الآخرين بقدر ما يرضي غروره وشعوره بأهميته واستحقاقه الزائد ولا يقدم للآخرين ما يعادل ما يأخذه منهم مادياً ومعنوياً، وهذا يجعل العلاقة تستنزف الأطراف الأخرى مادياً ومعنوياً، وتجعل المطالب بالاستحقاق العالي شخصاً بغيضاً؛ فلا أحد يحب المغرور الأناني المادي. …
Original source: عكاظ