كيف يُعيد «المركز الوطني» صياغة علاقتنا بالحياة الفطرية؟..
عكاظ ·

إعادة صياغة علاقتنا بالحياة الفطرية
حين تُستعاد العلاقة بين الإنسان والكائنات الفطرية من فوضى العشوائية إلى انتظام المنهج، لا يكون الأمر مجرد تصحيح وضعٍ إداري عابر، بل هو إعادة صياغة وتأسيس لنظام توعوي مجتمعي كامل تجاه مكنونات الحياة. وهنا يتجلى الدور المحوري للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الذي نقل هذا المجال بمبادراته النوعية من الهامش غير المنظم إلى فضاء مؤسسي تحكمه الحوكمة، وتدعمه المعرفة العلمية، وتضبطه الأنظمة والتشريعات وفق امتثال دقيق للمنهجية العملية. ففي المشهد السابق لعملية التنظيم، كان اقتناء الكائنات الفطرية يفتقر إلى الضبط، مما فتح الباب لممارسات غير مقننة انعكست سلبًا على التوازن البيئي وعلى صحة الكائن ذاته، أما اليوم، ومع منح الملاك ملكية موثقة، فإن العلاقة لم تعد قائمة على الحيازة المجردة، بل استُبدلت بالمسؤولية القانونية والعلمية، حيث أصبح كل كائن مسجلاً، معروف الأصل، محدد السلالة، وتحت رقابة نظامية واضحة تضمن حقوق الكائن وهيبة النظام. ويُعد العمل القائم خلال الفترة التصحيحية تحوّلاً جوهرياً لا يقف عند حدود التنظيم الإداري فحسب، بل يمتد إلى عمق «النمذجة» في الإدارة الحيوية، حيث يتيح النظام الجديد الذي أرسى قواعده المركز بناء قواعد بيانات دقيقة تُصنف الكائنات وفق خصائصها الوراثية والصحية، مما يُمكّن المركز بوصفه جهة تشريعية وتنظيمية من تتبع السلالات، ورصد أي انحرافات قد تهدّد نقاءها الفطري. وهنا تبرز أهمية ضمان «صفاء السلالة» بوصفه حجر الأساس في استدامة التنوع الحيوي، إذ يتم الحد من التلقيح والتزاوج الخلطي غير المنضبط الذي قد يُفقد الكائن خصائصه الأصيلة ويشوّه هويته البيئية. …
Original source: عكاظ