سعيد الغافل

عكاظ ·

سعيد الغافل

يعيش سعيد في حي شعبي، يسكنه أبناء الطبقة العاملة. هو في الأربعين من عمره.

يعيش سعيد في حي شعبي، يسكنه أبناء الطبقة العاملة. هو في الأربعين من عمره. غالباً يوصف بالغافل، ليس لأنه ليس ذكياً، بل لأنه يُفضّل تجاهل التفاصيل الصغيرة إذ يرى أنها غير مهمة. يخرج كل صباح إلى عمله في مكتبة الحي، يقضي وقته بين الكتب، دون أن تعنيه الهمسات من حوله أو النظرات الفضولية. يبتسم ابتسامة عريضة في وجه الجميع، حتى لو حامت سحابة هموم في سمائه. في أحد الأيام، وهو يمشي في طريقه إلى العمل، توقف عند بائع الفواكه؛ ليشتري كيلو من العنب، لم ينتبه لسقوط محفظته من جيبه عندما أخرج بعض النقود ليحاسب. غادر وسارت خلفه امرأة مسنة، أشارت إليه مراراً، لكنه لم يعرها اهتماماً، ولم تستطع اللحاق به. وصل سعيد إلى المكتبة، وعندما أدرك فقدان محفظته استمرّ في يومه كأن شيئاً لم يحدث، متمسكاً بإيمانه بأن الأمور ستُحل بطريقتها الخاصة. لكن الأمور لم تُحل بطريقتها في هذه المرة. وتزامن فقدان محفظته مع سلسلة من الأحداث الغريبة: أحد زبائنه الدائمين انتظر دون جدوى أن يعيد اليه كتاباً مهماً. وآخرون لاحظوا أن الكتب موضوعة بشكل عشوائي. ثم بدأ الجميع يتهامسون عن غفلة سعيد المعتادة، حتى وصل الأمر إلى صاحب المكتبة الذي أكد ضرورة الانتباه أكثر. وفي ساعة متأخرة من الليل، بينما كان سعيد يغلق باب المكتبة، اقتربت منه تلك المرأة المسنة، وناولته محفظته وهي مبتسمة، وقالت له بصوت منخفض وثابت: «ليست كل الأمور تُحل بالانتظار، في بعض الأحيان يحتاج المرء إلى الانتباه». ابتسم سعيد ابتسامة عريضة، ورد عليها قائلاً: «ربما أنتِ محقة». في الأيام التالية، حاول سعيد أن يلتزم بنصيحة المرأة المسنة. فبدأ ينتبه لما حوله أكثر، لكنه لم يستطع التخلي عن طبيعته الغافلة بالكامل. …

Original source: عكاظ