بين الرغبة والرهبة استقلالية المثقف العربي «صعبة»

عكاظ ·

بين الرغبة والرهبة استقلالية المثقف العربي «صعبة»

يتغنّى البعض من المثقفين العرب بالاستقلالية الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية، التي لا محل ولا حقيقة لها إلا في الادّعاء، ويستجيب بعضهم لسُلْطة النُخب أو الجماهير، ويتولّع بالمكونات الصغرى لما …

يتغنّى البعض من المثقفين العرب بالاستقلالية الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية، التي لا محل ولا حقيقة لها إلا في الادّعاء، ويستجيب بعضهم لسُلْطة النُخب أو الجماهير، ويتولّع بالمكونات الصغرى لما قبل الدولة، فيما يقضي البعض العمر هَلِعاً من السّلطات صغيرها وكبيرها، لو قرر الانطلاق من رؤى محايدة، ودون انحيازات، ويظهر بعض المثقفين على حقيقتهم الزائفة أوقات الأزمات، ما يدل على ارتباك الهويّة، وسرعة الانجذاب للاستقطابات، ولذا ربما تغدو الاستقلالية مجرد كلام. ويذهب المفكّر الدكتور محمد الرميحي إلى أن المثقف ليس كائناً معزولاً عن بيئته، بل هو نتاج مجتمع وثقافة وتاريخ، يتأثر بلغته، وبما يقرأ، وبمن يلتقي، وبما يمر به من تجارب. لافتاً إلى أن فكرة الحياد الكامل تبدو أقرب إلى المثال النظري منها إلى الواقع. وأضاف: بالطبع هذا لا يعني استحالة الاستقلال، بل يعني أن الاستقلال نسبي ويحتاج جهداً واعياً. ويرى الرميحي أن استقلال المثقف يبدأ من وعيه بتحيزاته قبل أن يدّعي تجاوزها، ومن قدرته على مساءلة أفكاره لا الدفاع عنها فقط، ويرتبط بامتلاكه أدوات المعرفة، لا الاكتفاء بتكرار ما يُقال حوله. موضحاً أن المثقف المستقل لا ينعزل عن مجتمعه، ولا يذوب فيه، بل يحافظ على مسافة نقدية، تسمح له بالرؤية دون قطيعة، ولا يجعل من الانتماء عائقاً أمام الحقيقة. مؤكداً أن الاستقلال له كلفة، كونه يضع صاحبه خارج التيارات السائدة، وربما يحرمه من القبول السريع أو الشعبية السهلة، إلا أن قيمته تكمن في قدرته على قول ما يجب قوله، لا ما يُراد سماعه. …

Original source: عكاظ

Mentioned

السعودية