حين تصبح المدرسة وزارة مصغّرة.. هل نحن مستعدون؟
عكاظ ·

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، لم يعد تطوير المدرسة ترفاً تنظيرياً، أصبح ضرورة إستراتيجية تمليها طبيعة المرحلة. …
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، لم يعد تطوير المدرسة ترفاً تنظيرياً، أصبح ضرورة إستراتيجية تمليها طبيعة المرحلة. ومن بين أبرز الطروحات التي نسمعها اليوم، هو تحويل المدرسة إلى كيان مستقل، أقرب إلى «وزارة مصغّرة»، تُدار فيها العمليات التعليمية والإدارية والمالية من داخلها، بقيادة مدير يمتلك الصلاحيات ويُحاسب على النتائج. هذه الفكرة، رغم جاذبيتها واتساقها مع نماذج الحوكمة الحديثة، لا تمثل مجرد تطوير إجرائي، بل تحول عميق في فلسفة الإدارة التعليمية، يتطلب استعداداً حقيقياً يتجاوز حماسة الطرح. ولكن، السؤال الحقيقي لم يعد حول إمكانية تطبيق هذا النموذج، ولكن حول مدى جاهزيتنا له! فالتجربة الميدانية لي لأكثر من ثلاثة عقودة في القيادة التعليمية، في التعليم الحكومي والأهلي، تؤكد أن التحدي لا يكمن في منح الصلاحيات، ولكن في جاهزية من سيتحملها. لا يمكن تعميم نموذج متقدم على ميدان لم يُهيأ له بعد، مهما كانت جودة الفكرة. ما زال مدير المدرسة، في كثير من الحالات الآن، يعمل ضمن إطار تنفيذي محدود، تُقاس كفاءته بمدى التزامه بالتعليمات، لا بقدرته على صناعة القرار. وعندما نضعه فجأة في موقع القائد الشامل، المسؤول عن الموارد البشرية والمالية وجودة المخرجات، فإننا نحمّله دوراً لم نُعدّه له بما يكفي، وهنا تتشكل الفجوة الحقيقية بين الطموح والواقع. إعداد قيادات مدرسية قادرة على إدارة «وزارة مصغّرة» لا يمكن أن يكون قراراً إدارياً سريعاً، بقدر ما هو قرار لمشروع وطني طويل النفس، يمتد لسنوات، ويُبنى على أسس علمية واضحة. …
Original source: عكاظ