بين الواقعية الأمريكية والوهم الإسرائيلي..!

عكاظ ·

بين الواقعية الأمريكية والوهم الإسرائيلي..!

تكشف التطوّرات الأخيرة المرتبطة بإعلان الرئيس الأمريكي وجود مسار تفاوضي مع إيران، وما رافق ذلك من تراجع التهديد بقصف منشآت الطاقة، عن حقيقة سياسية شديدة الأهمية في مشهد الشرق الأوسط الراهن، وهي أن …

تكشف التطوّرات الأخيرة المرتبطة بإعلان الرئيس الأمريكي وجود مسار تفاوضي مع إيران، وما رافق ذلك من تراجع التهديد بقصف منشآت الطاقة، عن حقيقة سياسية شديدة الأهمية في مشهد الشرق الأوسط الراهن، وهي أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية، رغم تقاطعهما الواسع في ملفات كثيرة، ليست متطابقة على نحو مطلق، ولا سيما حين تدخل المنطقة مرحلة الحرب المفتوحة والاستنزاف الطويل. فالولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى تدير شبكة مصالح عالمية معقدة، لا تنظر إلى الشرق الأوسط فقط من زاوية الصراع المباشر مع إيران أو من زاوية أمن إسرائيل، بل تنظر أيضاً إلى استقرار أسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وأمن الممرات البحرية، ومكانة الاقتصاد العالمي، وتوازنات القوى الكبرى، وكلفة التورط العسكري المباشر أو غير المباشر في نزاعات تستنزف النفوذ ولا تنتج بالضرورة مكاسب استراتيجية صافية. من هنا يمكن فهم الميل الأمريكي، في لحظة معينة، إلى فرملة التصعيد والبحث عن مخرج تفاوضي يضع حداً للحرب أو يمنع تمددها، ليس تراجعاً عن القوة، ولا انقلاباً على التحالف مع إسرائيل، بل تعبير عن قراءة براغماتية تعتبر أن إدارة الصراع تختلف عن الانجراف الكامل فيه، وأن ضبط النيران قد يكون، أحياناً، أكثر فائدة من توسيعها. في المقابل، تبدو الحسابات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل النهج الذي مثّله بنيامين نتنياهو، أكثر التصاقاً بمنطق القوة المجردة، وأكثر ميلاً إلى تحويل اللحظات العسكرية إلى أدوات لإعادة صياغة البيئة الإقليمية على نحو جذري، وكأن الشرق الأوسط يمكن أن يُعاد تشكيله بالكامل عبر الحروب المتلاحقة، والضربات الوقائية، وتوسيع الجبهات، وإخضاع الخصوم لمنطق الصدمة الدائمة. …

Original source: عكاظ

Mentioned

إيران · واشنطن · إسرائيل · بنيامين نتنياهو · الولايات المتحدة