اصطدام المدرج.. خطأ فرد أم نظام ؟
عكاظ ·

في عالم الطيران، هناك مشاهد لا تُنسى، لعلّ آخرها الفيديو الذي وثّق اصطدام طائرة كندية بعربة إطفاء في مطار لاغوارديا قبل يومين.. …
في عالم الطيران، هناك مشاهد لا تُنسى، لعلّ آخرها الفيديو الذي وثّق اصطدام طائرة كندية بعربة إطفاء في مطار لاغوارديا قبل يومين.. كانت اللحظة أحد تلك المواقف الثقيلة التي لا تمر، لحظة قصيرة، لكنها تختصر سلسلة طويلة من القرارات، والتفاصيل، والضغوط التي انتهت بموت الكابتن ومساعده. عربات الإطفاء في المطارات ليست مركبات عادية، هي جزء من منظومة الاستجابة السريعة التي تقوم فلسفتها على استغلال كل ثانية ممكنة، وعندما تحصل على تصريح لعبور المدرج، تتحرك بسرعة، وبإحساس أن الوقت عامل حسم، في هذه الحادثة تحديداً كانت العربة تدخل المدرج بزاوية مائلة، وبسرعة مقبولة في سياق الطوارئ، زاوية التقاء الممر بالمدرج تقلّص مجال الرؤية، وتجعل تقدير المسافة والزمن أكثر صعوبة، إضافة إلى أن طاقم الإطفاء في مثل هذه اللحظات لا يتوقع وجود طائرة، ولا يرى بوضوح في بيئة ليلية تتداخل فيها الأضواء. في المقابل، كان الطيار يقلّل التسارع حيث وصلت السرعة إلى 95 ميلاً في الساعة، وحتى هذه السرعة ليس فيها هامش للتصرف، والمفاجآت في هذه المرحلة تكاد تكون مستحيلة المعالجة؛ لأن المسافة تُطوى خلال ثوانٍ والخيارات تصبح محدودة. المراقب الجوي أعطى تصريح عبور المدرج لعربة الإطفاء، ثم بعد قليل أدرك خطورة الموقف، وصرخ «قف، قف، قف»، لكن اللحظة سبقت الجميع. كثير من التحليلات ذهبت مباشرة إلى تحميل المراقب الجوي المسؤولية، لكن النظر إلى الصورة الكاملة (كما هي العادة في عالم الطيران) يكشف أن ما حدث أكبر من خطأ فردي، فالمراقب كان يدير أكثر من موقف في وقت واحد، رحلة ألغت إقلاعها بسبب تحذير من الجليد، تنسيق عبور مركبة على المدرج، وإدارة هبوط طائرة قادمة بسرعة عالية، كل ذلك خلال نوبة ليلية، وفي بيئة عمل تعاني أصلاً من نقص مزمن في الكوادر. …
Original source: عكاظ