حين تتحدث طهران عن الثقة وتُلمح إلى هرمز
الجزيرة نت ·

يكتب الدكتور ظريف بلسان رجل دولة لكنه يُحاكم الوقائع بعقل محام محترف. كل جملة في مقاله مصممة لإدارة السردية لا لمواجهة الحقيقة. …
يكتب الدكتور ظريف بلسان رجل دولة لكنه يُحاكم الوقائع بعقل محام محترف. كل جملة في مقاله مصممة لإدارة السردية لا لمواجهة الحقيقة.
وهنا تكمن المشكلة: حين يبدأ التحليل من افتراض أن طرفا واحدا هو الضحية الكاملة، والآخر هو الجاني المطلق، فإننا لا نقرأ تحليلا سياسيا بقدر ما نقرأ لائحة اتهام مصقولة.
لنتناول حججه بالترتيب، من دون مجاملة ومن دون تجنّ.
أولا: من الذي بدأ زعزعة الاستقرار الإقليمي؟
يصف المقال الرد الإيراني بأنه كان "متزنا وحازما" و"محسوبا ومقيدا"، ويقول: "ولم يكن أمام إيران خيار آخر". هذه صياغة مريحة سرديا، لكنها تبتر السياق عمدا.
المشكلة الأساسية أن السياسة الإيرانية في المنطقة، على مدى العقود الأربعة الماضية، لم تكن سياسة حيادية أو دفاعية. فدعم الحرس الثوري لمليشيات في اليمن والعراق ولبنان وسوريا لم يكن مجرد رد على تهديدات وجودية، بل كان توسعا إستراتيجيا منهجيا بالوكالة.
وعندما تنطلق صواريخ الحوثيين نحو الرياض وأبوظبي، وعندما تتعرض منشآت أرامكو لهجمات عام 2019 التي أصابت جزءا كبيرا من الطاقة الإنتاجية السعودية، وعندما تعرقل الجماعات الموالية لإيران في العراق طرق الإمداد وتستهدف المصالح الخليجية، فهذه ليست ردود فعل دفاعية؛ إنها بنية ضغط إقليمي صُنعت بعناية ومُوِلت بسخاء.
واللافت أن ظريف نفسه، بوصفه وزيرا للخارجية لسنوات طويلة، كان جزءا من الغطاء الدبلوماسي الذي مررت عبره هذه السياسة. لذلك فإن حديثه اليوم عن "الحسابات الخاطئة" لدى الآخرين، من دون ذكر أن كثيرا من هذه الحسابات وُلدت في ظل سياسة إيرانية هجومية واضحة، ليس مجرد إغفال؛ بل تحريف انتقائي للمقدمات.
ثانيا: "الجانب الخاطئ من التاريخ".. …
Original source: الجزيرة نت
Mentioned
سوريا · البحرين · السعودية · الرياض · الإسلام · الجزيرة · الإمارات العربية المتحدة · الحرس الثوري · الولايات المتحدة