المؤسسات حارسة الذائقة.. والسوق لها مَن؟

عكاظ ·

المؤسسات حارسة الذائقة.. والسوق لها مَن؟

تُعدّ الذائقة الثقافية روح الوطن ومرآة مستقبله، فهي التي تتجلى في الكلمة، واللوحة، والفكرة، وفي كل تعبير إبداعي يعبّر عن هوية المجتمع وعمق حضارته. …

تُعدّ الذائقة الثقافية روح الوطن ومرآة مستقبله، فهي التي تتجلى في الكلمة، واللوحة، والفكرة، وفي كل تعبير إبداعي يعبّر عن هوية المجتمع وعمق حضارته. ومن خلال هذه الذائقة يمكن قراءة ملامح الشعوب وقياس مستوى وعيها الثقافي والفكري. لذلك، عندما تتبنى الحكومات مشاريع ثقافية، فإن المسؤولية تتجاوز مجرد الإنتاج إلى بناء معنى، وتشكيل وعي، وصياغة ذوق عام يرتقي بالإنسان. لا ينبغي أن تُدار هذه المشاريع بعقلية تجارية بحتة تُقاس بالأرقام والأرباح، بل وفق معايير عالية تضع الجودة والقيمة في مقدمة الأولويات. لقد شهدنا نماذج عالمية تؤكد هذا التوجه، حيث تحرص بعض الدول على تقديم ثقافتها بوصفها قوة ناعمة تعكس تاريخها وإرثها الفكري. ففي التجربة الغربية مثلاً، يتم استحضار رموز أدبية وفكرية كبيرة، وتقديمها بأساليب حديثة تُبقيها حاضرة في الوعي الجمعي. هذه الجهود لا تهدف فقط إلى الترفيه، بل إلى ترسيخ القيم الثقافية وتعزيز الذائقة العامة. وأتذكر خلال سنوات الدراسة كيف كانت المؤسسات الإعلامية والثقافية الكبرى تقدّم أعمالاً وثائقية وفنية على مستوى عالٍ من الإتقان، حيث يجتمع العمق المعرفي مع الجمال الفني في إنتاج يليق بتاريخ الأمة وثقافتها. لم يكن الهدف مجرد جذب المشاهد، بل تثقيفه ورفع مستوى وعيه، وهو ما يعكس الدور الحقيقي للمؤسسات الثقافية. إن المؤسسات ليست حارسة للسوق، بل حارسة للذوق. وهذه مسؤولية كبيرة تتطلب وضوحاً في الرؤية والتزاماً في التنفيذ. فحين تنحرف هذه المؤسسات نحو المنافسة التجارية، فإنها تفقد دورها الأساسي وتدخل في مساحات ليست من اختصاصها. …

Original source: عكاظ

Mentioned

دبي