انتبهوا من الخلط.. العقل البشري والذكاء الاصطناعي
عكاظ ·

يا ترى؛ ما مدى إمكانية استبدال الآلة بالإنسان في مهنة تعتمد على الحسِّ اللغوي والدقة التحريرية؟.. سؤال مرَّ على بالي حين قرأت برأس مثقل تصريح رئيس تحرير صحيفة إلكترونية في أن صحيفته لا تعتمد على …
يا ترى؛ ما مدى إمكانية استبدال الآلة بالإنسان في مهنة تعتمد على الحسِّ اللغوي والدقة التحريرية؟.. سؤال مرَّ على بالي حين قرأت برأس مثقل تصريح رئيس تحرير صحيفة إلكترونية في أن صحيفته لا تعتمد على مدقّق لغوي بشري، إنما يتولى بالمهمة مدقق الذكاء الاصطناعي.. قرأت التصريح وأنا أهرش أذني غير مصدّق ما رأيت.. قرأت الخبر وكل شيء ملتهب في تفكيري وكأن حريقاً يشتعل في رأسي، ولكني تسلّحت بالسكينة والصبر والجَلَد، ثم الرد على ذلك التصريح.
«الذكاء الاصطناعي»، يا سيدي، رغم قدرته على معالجة النصوص بسرعة والتقاط الأخطاء الإملائية والنحوية؛ لا يفهم النص كما يفهمه الإنسان، بل يتنبَّأ بالكلمات بناءً على أنماط لغوية، لا على إدراك المعنى أو استيعاب السياق. وهنا تظهر الفجوة: قد يصحّح جملةً شكلياً، لكنه يفسد معناها أو يمرر خطأً دقيقاً لا يلتقطه إلا مدقّق يفهم خلفية الموضوع وطبيعته الصحفية.
أقولها بصفتي متخصصاً في اللغة العربية، إن اللغة في العمل الصحفي ليست قواعدَ فقط، بل اختيارٌ دقيقٌ للمفردات، وحفاظٌ على النبرة الملائمة، ومراعاةٌ للحساسية الثقافية والاجتماعية، وتجنُّبٌ للبسِّ وسوء الفهم، والتزامٌ بمعايير المؤسسة التحريرية.
هذه الجوانب لا يتقنها الذكاء الاصطناعي دائماً؛ لأنها تتطلب خبرةً بشريةً وتقديراً للموقف، كما أن الخطأ في الصحافة ليس مجرد زلّة لغوية، فقد يؤدي إلى تضليل القارئ أو تشويه سمعة جهة أو شخص، وربما تبعات قانونية أو فقدان الثقة بالمؤسسة الإعلامية. …
Original source: عكاظ