أخطاء لا تُرى.. ما لا تقوله الفحوصات..
عكاظ ·

في الطيران، نطمئن غالباً إلى ما نراه، الشاشات المضيئة، والأرقام والأنظمة التي تعمل، لكن ما لا يُرى هو ما يقلق أكثر. ليس كل خلل يصدر إنذاراً، ولا كل خطر يظهر على لوحة العدادات، أحياناً يبدأ الاضطراب …
في الطيران، نطمئن غالباً إلى ما نراه، الشاشات المضيئة، والأرقام والأنظمة التي تعمل، لكن ما لا يُرى هو ما يقلق أكثر.
ليس كل خلل يصدر إنذاراً، ولا كل خطر يظهر على لوحة العدادات، أحياناً يبدأ الاضطراب في مكان أبعد من أن تصل إليه الحساسات، يبدأ من داخل الإنسان نفسه.
هناك حالات لا تكون واضحة، تتخفى في هيئة إرهاق أو تشتّت، أو سهو يمكن تمريره بسهولة.
بعض هذه الأخطاء لا تبدأ في السماء، بل في تفاصيل صحية صغيرة على الأرض.
انقطاع النفس أثناء النوم مثال شائع يصيب نسبة من البالغين، وكثير منهم دون تشخيص، في بيئة تعتمد على التوقيت الدقيق كالطيران قد يظهر أثره على هيئة تراجع بسيط في سرعة الاستجابة أو بطء في معالجة المعلومة. فارق ثوانٍ لكنه فارق مؤثر.
أيضاً، قد تظهر اضطرابات عصبية كنوبات عابرة، أو لحظات شرود قصيرة لا تتجاوز ثواني، لكنها تكفي لإرباك التسلسل الذهني، أما بعض الاضطرابات الإدراكية مثل «الخرف الجبهي الصدغي» (FTD)، فقد تبدأ، بتغيّرات في الحكم على الأمور والسلوك. قد يبدو الشخص طبيعياً، بينما تتآكل قدرته على تقدير المخاطر بهدوء.
هذه الحالات لا تُسقط الطائرة، لكنها قد تُضعف الإنسان الذي يقودها، أو الشخص الذي يتحكم بالحركة الجوية.
من هنا نشأ واحد من أكثر فروع الطب صرامة وخصوصية، «طب الطيران». …
Original source: عكاظ