عندما يُورث الوعي تُصان القيم الجمالية.. الفن التشكيلي رصيد بصري بين الحفظ والتلاشي

عكاظ ·

عندما يُورث الوعي تُصان القيم الجمالية.. الفن التشكيلي رصيد بصري بين الحفظ والتلاشي

الوعي الثقافي إدراكٌ يعيد تشكيل علاقتنا بالإرث الثقافي والفني، ويجعلنا نراه امتدادًا لهويتنا ومرآةً لذائقتنا الجمعية. ومع رؤية 2030 اتسع هذا الإدراك من حس فردي إلى مسار وطني منظم، أعاد للثقافة …

الوعي الثقافي إدراكٌ يعيد تشكيل علاقتنا بالإرث الثقافي والفني، ويجعلنا نراه امتدادًا لهويتنا ومرآةً لذائقتنا الجمعية. ومع رؤية 2030 اتسع هذا الإدراك من حس فردي إلى مسار وطني منظم، أعاد للثقافة والفنون حضورها في بناء الإنسان وجودة الحياة، وجعلها من مقومات الاقتصاد والنهوض الحضاري، ورسخ قيمة الجمال كرصيد يستحق الحفظ والعناية. حين يرحل المبدع، يترك خلفه كنوزًا لا تُقاس بثمن، وأعمالًا تحمل روح زمنها وملامح مجتمعها. هنا يبدأ الاختبار الحقيقي للوعي، في المسافة بين ما أُنجز ومن آلت إليه حيازته، يتحدد مصير تلك الكنوز. إما أن تُحفظ بعينٍ تدرك قيمتها، فتظل حية في الذاكرة، أو تُفقد حين تُختزل في قيمةٍ مادية، فتغيب صفحة من وجدان المجتمع دون أن يُلتفت إلى ما غاب فيها. في التشكيل، لا تُقرأ اللوحة عبر ألوانها وحدها، بل عبر زمنٍ يتكثف داخلها، ملامح بيئة وإيقاع مكان وتحولات إنسان. كل عمل أصيل هو وثيقة بصرية تُفصح عما تعجز اللغة عن البوح به. حين يرحل الفنانون، فإن ما يخلفونه يتجاوز حدود الملكية الفردية، ويرتقي إلى رصيدٍ وطني يحمل الإرث ويجسد القيم الجمالية في المجتمع. المشهد يكشف فجوةً مقلقة، وعيٌ يحصر القيمة في الثمن، وآخر يغيب عنه إدراكها. فإما أن يُعامل المنجز كسلعة تُعرض وتُصفّى، أو يُترك للإهمال حتى ينزلق إلى فائض الأشياء. وبين هذين المسارين، تنحسر قيمته العميقة.. تلك التي تبقى بقدر ما تستقر في الوعي الجمعي. القضية لا تتوقف عند حدود العائلة، بل تمتد إلى فضاءٍ أوسع يستدعي تدخلًا ثقافيًا منظمًا. صون الأعمال، أرشفتها، اقتناؤها، عرضها، ودمجها ضمن السردية الوطنية، يمثل ضرورة تحمي الهوية وتمنح الأجيال القادمة فرصة رؤية ذاتها في مرآة من سبقها. يبرز هنا تساؤل ملحّ .. …

Original source: عكاظ

Mentioned

محمد بن سلمان