مخاض السلطة في إيران وأفول الاعتدال الديني

الجزيرة نت ·

مخاض السلطة في إيران وأفول الاعتدال الديني

تمر الجمهورية الإسلامية في إيران بلحظة تاريخية فارقة، يمكن وصفها بأنها "مخاض عسير" لإعادة تعريف هوية الدولة ونظام الحكم. هذا المخاض ليس مجرد انتقال روتيني للسلطة، بل هو صراع عميق بين رؤيتين: الأولى …

تمر الجمهورية الإسلامية في إيران بلحظة تاريخية فارقة، يمكن وصفها بأنها "مخاض عسير" لإعادة تعريف هوية الدولة ونظام الحكم. هذا المخاض ليس مجرد انتقال روتيني للسلطة، بل هو صراع عميق بين رؤيتين: الأولى تتبنى "العسكرة الإستراتيجية" كنهج وحيد لضمان بقاء النظام ومواجهة التهديدات الخارجية، والثانية هي "الاعتدال الديني" أو البراغماتية السياسية التي بدأت تتوارى خلف جدران المؤسسات الأمنية والسيادية. لم تكن الضربات العسكرية الأخيرة مجرد خرق أمني أو عسكري، بل مثلت عامل تعقيدٍ جوهريا في بنية اتخاذ القرار الإيراني. لقد أدت هذه الهجمات إلى "تسميم" البيئة السياسية أمام أي محاولة لإعادة إحياء نهج الاعتدال؛ فحينما يصبح الوطن في مواجهة وجودية مباشرة، تتواری أصوات الدبلوماسية لصالح منطق "خندق الحرب". هذا التعقيد يتجلى في تحول شرعية الدولة من "الإنجاز الاقتصادي" إلى "الصمود الأمني"، مما منح الجناح العسكري تفويضا مطلقا لتجاوز الأطر القانونية والسياسية التقليدية بحجة حالة الطوارئ. ولذلك، فإن الضربات لم تضعف النظام بنيويا، بل دفعت به نحو "وحدة قسرية" خلف القيادة الجديدة، وأغلقت الأبواب أمام أي مناورة سياسية كان يمكن للمعتدلين استخدامها لفتح قنوات اتصال مع الغرب، مما جعل المشهد الإيراني اليوم أكثر راديكالية وأقل قابلية للتنبؤ. أولا: أفول الاعتدال الديني.. نهاية عصر "المرونة البطولية" لقد شكل تيار "الاعتدال الديني"- الذي مثله تاريخيا أقطاب مثل هاشمي رفسنجاني ثم لاحقا حسن روحاني- جسرا بين الراديكالية الثورية والمجتمع الدولي. كان هذا التيار يؤمن بأن بقاء النظام مرهون بقدرته على الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي. …

Original source: الجزيرة نت

Mentioned

تنظيم القاعدة · إيران · الإسلام · الجزيرة · حسن روحاني · الحرس الثوري