في يومها العالمي.. حرية الصحافة أم فوضى اليوزرات؟

عكاظ ·

في يومها العالمي.. حرية الصحافة أم فوضى اليوزرات؟

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يبدو الحديث عن الحرية ترفًا فكريًا بقدر ما هو ضرورة لإعادة تعريفها في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم وتبدّلت فيه موازين التأثير. …

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا يبدو الحديث عن الحرية ترفًا فكريًا بقدر ما هو ضرورة لإعادة تعريفها في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم وتبدّلت فيه موازين التأثير. فالحرية، في معناها الأصيل، ليست انفلاتًا من كل قيد، هي التزامٌ واعٍ بالحقيقة، وانحيازٌ مهنيّ لما يثبّت الوعي العام ويحميه من التشوّش. هي ليست حقّ القول فحسب، إنما مسؤولية القول؛ وليست القدرة على النشر، بل القدرة على التحقّق، والجرأة على التصحيح، والالتزام بما يتجاوز اللحظة إلى ما يخدم المجتمع. من هنا، تبدو الصحافة —في جوهرها— أحد أكثر المهن تعقيدًا في ممارسة الحرية، لأنها تتحرك دائمًا بين خطوط دقيقة: بين حق الجمهور في المعرفة، وواجب حماية الاستقرار بكل أنواعه، بين كشف الحقيقة، وتجنّب التسرّع أو التهويل. هذه المعادلة لم تكن يومًا سهلة، لكنها اليوم أصبحت أكثر هشاشة في ظل مشهد إعلامي عالمي تتقدّمه السرعة على حساب الدقة، والتفاعل على حساب المهنية. لقد عانت الصحف، محليًا ودوليًا، من تحوّلات عميقة تجاوزت مسألة «الخطوط الحمراء» التقليدية إلى ما يمكن تسميته بـ«الخطوط الرقمية الطيّارة». لم تعد القيود تأتي فقط من أنظمة أو سياسات تحرير، ولكن من موجات رأي عام تتشكّل في لحظات عبر منصات التواصل، تفرض بدورها سقوفًا جديدة، وتعيد توجيه البوصلة الإعلامية نحو ما يطلبه الجمهور، لا ما يحتاجه. وهنا تحديدًا تبدأ معاناة الصحافة الحديثة: كيف تحافظ على استقلالها المهني في بيئة تُكافئ الإثارة أكثر مما تُكافئ التحقّق؟ في المشهد المحلي، نلحظ أن الصحف تسعى إلى مواكبة التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وتعمل ضمن إطار مسؤول يحفظ التوازن بين الانفتاح الإعلامي ومتطلبات الاستقرار. …

Original source: عكاظ

Mentioned

ليستر سيتي