جنون عسكرة العالم
عكاظ ·

هل حنّ العالم الغربي للاستبداد؟ فالتاريخ لا ينسى أوراقاً مخبأة، أو أوراقاً مكشوفة، فأوراق الحربين العالميتين مكشوفة، كما أن خروج نتائج الحرب الثانية كفيل في إظهار ذلك الاستبداد.
هل حنّ العالم الغربي للاستبداد؟
فالتاريخ لا ينسى أوراقاً مخبأة، أو أوراقاً مكشوفة، فأوراق الحربين العالميتين مكشوفة، كما أن خروج نتائج الحرب الثانية كفيل في إظهار ذلك الاستبداد. والسؤال السابق ليس ساذجاً، بل عودة إلى طبيعة السلطة، فالاستبداد سمة، وعنصر جوهري في تركيبة السيطرة، ومنع أي معارضة تنشأ بين المجاميع.
والعالم الغربي وصل إلى المرحلة المتقدمة في إنشاء أنظمة ديمقراطية تمكّن الفائز في الانتخابات من اعتلاء سدة الحكم، إلا أن هذا الانتخاب يمكن أن تشوبه مغالطات كثيرة، ومع ذلك ثمّة ارتضاء بالنتائج، وأي طرف من أطراف المتنافسين للوصول إلى السلطة يحمل في جوهره الذاتية أو جوهر دولته. فجوهر الاستبداد يظل قائماً سواء لدى الفائز أو المهزوم.
ومناقرة أي متنافسين على السلطة (في العالم الغربي) تمثّل شكلاً من أشكال الصراع الناعم المتحضّر، ومهما كانت نعومته فالمستخلص منه بحث الطرفين عن السلطة للسيطرة (الاستبداد)..
ولأن الحكم حكم الأحزاب اليمينية (في أغلب الدول الغربية) نلحظ الجانب الاستبدادي، وإن غُلِّف بغلاف الديمقراطية، فأنظمة أحزاب اليمين قامت بعسكرة دول العالم، والنظام العسكري لا يقبل بالديمقراطية، ولأن شعار الديمقراطية ترسّخ في أذهان أفراد ودول العالم الثالث أو الرابع، ظلت تلك الدول على إيمانها بأن الدول الغربية دول ديمقراطية.
تغيّر الوضع الآن، وأعتقد أن من يحكم العالم ليس له شكل ديمقراطي أو شوعي أو مختلط، الحقيقة أن من يحكم الدول هي المصلحة الوطنية (في جميع دول العالم)، فليتم مجاوزة المصطلحات السياسية القديمة، والارتهان للواقع المعاش، وإن تراءى لك أن الديمقراطية أفل نجمها فذاك هو الأمر الصائب. …
Original source: عكاظ