وداعا للعنصر البشري.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي قواعد لعبة التوظيف؟
الجزيرة نت ·

لم يعد البحث اليوم عن عمل مقتصرا على إرسال السيرة الذاتية أو الإجابة عن أسئلة مدير بشري، فقد تحول جزء كبير من هذه العملية إلى صندوق أسود رقمي، حيث باتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي الحارس الأول …
لم يعد البحث اليوم عن عمل مقتصرا على إرسال السيرة الذاتية أو الإجابة عن أسئلة مدير بشري، فقد تحول جزء كبير من هذه العملية إلى صندوق أسود رقمي، حيث باتت خوارزميات الذكاء الاصطناعي هي الحارس الأول للبوابة المهنية، ويفتح مثل هذا التحول التقني، الذي تبرره الشركات بحجم الطلبات الهائل، نقاشا حادا حول حدود الأتمتة والعدالة والأخلاقيات الرقمية.
كشف تقرير حديث لصحيفة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية، عن اتساع الفجوة بين طموحات الشركات التقنية وتجارب الباحثين عن عمل، حيث أظهرت البيانات أن نحو 47% من الباحثين عن عمل في المملكة المتحدة قد خضعوا بالفعل لمقابلات توظيف يديرها الذكاء الاصطناعي، والأكثر دلالة هو أن 30% من المرشحين قرروا الانسحاب تماما من عملية التوظيف بمجرد معرفتهم بوجود هذا النوع من المقابلات، مما يشير إلى أزمة ثقة حقيقية بين الطرفين.
من الناحية التقنية، لا تكتفي هذه الأنظمة بتسجيل الإجابات، بل تعمل وفق نماذج معقدة متعددة الأبعاد، حيث تحلل الخوارزميات الكلمات المفتاحية، وتماسك الأفكار، وحتى استخدام "المصطلحات المهنية" المحددة مسبقا، مما يحول المقابلة إلى عملية "حشو كلمات" بدلا من تقييم للشخصية.
كما تعمل على تحليل النبرة والسمات، حيث تحاول الأنظمة المتقدمة تحليل "نبرة الصوت" و"سرعة الحديث" وحتى "تعابير الوجه" رغم الجدل العلمي حول دقتها، وهذه الأدوات تسعى لتقدير السمات الشخصية مثل الثقة أو الذكاء العاطفي، لكنها غالبا ما تفشل في استيعاب التنوع الثقافي أو الاختلافات في أساليب التواصل. …
Original source: الجزيرة نت