موقعك من الصورة
عكاظ ·

لتبسيط الفكرة بشأن تباين الآراء والأفكار، نضرب مثلاً على ذلك الصورة الواحدة التي قد تختلف عند كل شخص نتيجة الزاوية التي ينظر للصورة منها. عنصر واحد فقط أحدث هذا التباين والاختلاف. …
لتبسيط الفكرة بشأن تباين الآراء والأفكار، نضرب مثلاً على ذلك الصورة الواحدة التي قد تختلف عند كل شخص نتيجة الزاوية التي ينظر للصورة منها. عنصر واحد فقط أحدث هذا التباين والاختلاف. لا شك هناك عناصر أخرى لا تقل تأثيراً في اختلاف المشهد مثل قوة الضوء ونوع الإنارة التي تنعكس على الصورة. الثقافة الفنية للمشاهد عنصر مؤثر على نحو كبير. بالإضافة للعديد من العناصر الأخرى المكان والحالة النفسية والعمر وغير ذلك. الزاوية التي تنظر منها إلى الصورة هي أول عامل يخلق الاختلاف. الذي يقف أمام اللوحة مباشرة يرى تفاصيل غير التي يراها الجالس بزاوية 45 درجة. والذي ينظر من الأسفل إلى الأعلى تختلف قراءته تماماً عمّن يطل من علٍ.
كذلك الآراء تتشكّل وتتباين في كل المجالات نتيجة اختلاف البيئة والمصالح الشخصية والثقافية وغيرها. الاختلاف ليس سيئاً دائماً؛ فبعض الزوايا قد تكون خاطئة أو مشوهة، وليس كل الآراء صحيحة بمجرد أنها مختلفة، آراء جيدة أو جديدة. في الحياة، «الزاوية» هي موقعنا الاجتماعي، وظيفتنا، دورنا في أي قضية. المدير يرى المشروع من زاوية الأهداف والإنتاجية، بينما الموظف يراه من زاوية الجهد والحقوق. كلاهما ينظر إلى «الصورة» نفسها، لكن زاوية كل منهما تمنحه مشهداً مختلفاً. أبعد من الزاوية؛ الإضاءة التي تشوّه أو تكشف الوضع. إذا أضفنا إلى الصورة ضوءاً قوياً من جهة اليسار، فسوف تختفي التفاصيل اليمنى في الظل. وإذا كانت الإضاءة صفراء دافئة، ستظهر الصورة حنونية. وإذا كانت بيضاء باردة، ستبدو واقعية وجامدة. كل هذا الأثر لعنصر واحد فقط فما بالك عندما تتعدد العناصر والمكوّنات.
في واقعنا، «الإضاءة» هي المناخ الفكري والإعلامي الذي نعيش فيه. الإعلام الذي نتابعه، الكتب التي نقرأها، الخطابات التي نسمعها يومياً. …
Original source: عكاظ