عقدة التحكيم الخارجي: حين تُستورد الثقة
عكاظ ·

في كثير من مؤسساتنا الأكاديمية، لا تكتمل شرعية قرار، ولا يُختم برنامج بالجودة، ولا يُعتمد بحث للترقية، إلا بمدادٍ مستورد. وكأن الكفاءة الوطنية -على وفرتها وتمكّنها- تنتظر من يمنحها صكّ الاعتراف من …
في كثير من مؤسساتنا الأكاديمية، لا تكتمل شرعية قرار، ولا يُختم برنامج بالجودة، ولا يُعتمد بحث للترقية، إلا بمدادٍ مستورد. وكأن الكفاءة الوطنية -على وفرتها وتمكّنها- تنتظر من يمنحها صكّ الاعتراف من جهة خارجية.
هذه الممارسة، في تقديري، تُفصح عن حالة مزدوجة: انعدامٌ مبطّن للثقة في الكفاءة المحلية، يقابله إفراطٌ -يكاد يكون أعمى- في الثقة بكل تقييم يعبر الحدود الجغرافية. ختم الجودة، بحسب هذا المنطق، لا يكتسب شرعيته إلا إذا جاء من الخارج.
لا خلاف على أهمية الانفتاح على التجارب العالمية والاستفادة منها. الإشكالية تبدأ حين يتحوّل اللجوء للخارج من أداة انتقائية إلى أسلوب حياة مؤسسي، يغطّي طيفاً واسعاً من العمليات الحيوية، ويُغيِّب دور الكفاءة المحلية، ويُهمِّش خصوصية الواقع الذي تعمل فيه المؤسسة.
لو جمعنا الممارسات التي باتت تستوجب التحكيم أو الاستناد الخارجي (في بعض المؤسسات خصوصاً الأكاديمية)، لبرزت قائمة كاشفة:
• تحكيم الخطط الدراسية المستحدثة لدى محكّمين في جامعات أجنبية للحصول على المصادقة.
• الاستعانة بمقترحات ومخططات خارجية لبناء الاختبارات الوطنية المعيارية.
• استنساخ مؤشرات الأداء أو المقارنة بها دون مواءمتها مع السياق المحلي.
• تحكيم الإنتاج البحثي والترقيات الأكاديمية.
• استيراد الخطط الاستراتيجية والاعتمادات جاهزة.
• الاستعانة بجهات خارجية لصياغة الرؤية والرسالة والأهداف.
• اشتراط وجود رؤساء فرق أو محكّمين خارجيين في مجالات الدعم البحثي والاعتمادات المحلية.
• يتم اللجوء غالباً لاستقطاب خبير أجنبي لتحكيم برنامج أكاديمي، بينما تتوفر كفاءات وطنية تعرف تفاصيل الميدان بشكل أعمق وأدق. …
Original source: عكاظ