عيادة الأشقياء
عكاظ ·

قرّر الطبيبُ إجراء كشف عاجل على سلوك البرتقاليّ والأزرق، أراد، وببساطة، معرفةَ مَنْ منهما يتمتّع بالشهية الأقوى في القتل وصنع الدمار! …
قرّر الطبيبُ إجراء كشف عاجل على سلوك البرتقاليّ والأزرق، أراد، وببساطة، معرفةَ مَنْ منهما يتمتّع بالشهية الأقوى في القتل وصنع الدمار!
بلا مقدمات، الطبيبُ يعلم أنهما صديقان محترفان، لكن، لا بدّ من الاستماع إلى كلّ منهما، فربما، عند المقارنة، يتفوّق سفّاح محترف على قاتل أصيل! قدّم كلّ منهما مرافعته، فظهرت رواسبُ عُقَدٍ قديمة وحالاتٌ مستجدة تفضح تعطّشاً للدم، وطَمعاً في دخول كتاب تاريخ الجرائم العظمى، وطَفَتْ رغباتٌ دفينة في التحكّم بالآخرين نفسيّاً ماليّاً وعسكريّاً، وعند الفحص السريري، وما تبع من جلسة استماع ملوّثة، طفحت حالاتٌ ساديّة عن التلذّذ بالتعذيب والاعتداء على الآخرين. بدأ الأقلُّ ذوقاً والأدنى لباقةً باستعراضِ قائمةٍ بالأهداف المدنية الكبرى والصغرى التي دمّرها، وبرَقتْ عيناه وهو يستعيد منظر الدماء تجري أمام ناظريه، وأعلن عن سعادته حين يرى دموع الأمهات تُسفح على الضحايا من أحبابهن، وعلى شاشة العيادة؛ عزّز براهينَه بعرض الصور المليئة بمشاهد حيّة عن تدمير المستشفيات، وقتل الأطفال، وهدم المدارس، وتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، وختم: «تخصّصي نشر الفوضى وإشعال الحروب في كل مكان». ردّ الآخر، فعرَض قائمةً بالقوانين والأنظمة التي داسها بقدميه، مع شرح نجاعة الأسلحة الفتّاكة التي يمتلكها، ولم ينس عرضَ نجاحه في دعم جيشه بكتيبة من كلاب مسعورة تنهشُ أجسادَ الضحايا قبلَ وبعدَ سَحْل جثثهم وتمزيقها في الشوارع. …
Original source: عكاظ