شربل داغر: الحكمُ بتقدم الرواية على الشِّعر.. سقيم
عكاظ ·

يُعدُّ الشاعر الناقد الدكتور شربل داغر صاحب عطاء وافر على مستوى إبداعي وقرائي، وله بصمة مُشرّفة في ذاكرة الثقافة والفنون، وما بين اهتماماته الأكاديمية والفنية يتيح لنا فرصة مقاسمته مساحة من يومياته؛ …
يُعدُّ الشاعر الناقد الدكتور شربل داغر صاحب عطاء وافر على مستوى إبداعي وقرائي، وله بصمة مُشرّفة في ذاكرة الثقافة والفنون، وما بين اهتماماته الأكاديمية والفنية يتيح لنا فرصة مقاسمته مساحة من يومياته؛ لننطلق نحو فضاء مُشبع بالرؤى والتطلعات، وما أشفّ وأعذب الحوار مع عقليّة استيعابية، ولغةٍ مهذّبة، وروح ثريّة بالود والمحبة، فإلى نصّ الحوار..
• هذا الكيان الذي بُنِيَ عبر عقود، ما دور العائلة في تكوينه؟ ومن أخذ بيد شربل داغر ليصبح ما هو عليه اليوم؟
•• أقول، بدايةً، إن بوابة المدرسة كانت بعيدة عني، وعن حساباتي الطفولية، مع أنها كانت تبعد أقل من 200 متر عن البيت العائلي في بيروت. وأذكرُ أنني عدتُ إلى البيت قبل أمي في يوم مدرستي الأول، إذ هربتُ من المدرسة، واتخذتُ طريقاً موازية للشارع الذي كنا نسكن فيه.. إلا أن محاولة هربي في اليوم الثاني فشلتْ، وتمنعي عن التقيّد بتعليمات المدرسة باء بالفشل بدوره.. والدي مثل أمي كانا متشددين في إدخالي إلى المدرسة، بعد أختي التي تكبرني بسنة واحدة. أختي هي التي أمسكتْ بيدي، لا سيما في السنة الثانية من دراستنا، إذ تمَّ نقلنا إلى مدرسة أبعد من الأولى، وذات مستوى دراسي أفضل، حسبما قيل لنا. تكفلتْ أختي بتوجيه خطواتي الأولى في بيروت المتسعة أبعد من شارع الطفولة، مثلما رعت دروسي الأولى بالمتابعة والعناية. هذا ما فعله أحد إخوتي، المراهق، عندما تكفل بالذهاب ليلاً إلى أحد المحلات لشراء ممحاة خاصة بالحبر إذ أخطأتُ في جانب من عملية حسابية في أحد الفروض المدرسية..
هذا ما تنبهتُ إليه بعد وقت، إذ تحققتُ من أن عيوناً أخرى، غير عيون الوالدَين، كانت ترعى وتسهر على مثابرتي المدرسية. …
Original source: عكاظ